تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أحمد : كتب رجل إلى آخيه : أما بعد : فالله الله، اسمع.. أحدثك عنه سبحانه وتعالى، إنه جل جلاله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم، وللكن بقدر كرمه وجوده، ولم يفروح المحزونين بقدر حزنهم ، وللكن بقدر رآفته ورحمته، فما ظنك بالرحمن الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذيه، فكيف بمن يؤذى فيه 12 وما ظنك بالتواب الرحيم الكريم الذي يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يعادى فيه ؟1 والذي يتفضل على من يسخطه ويؤذيه فكيف بمن يترضاه ويختار سخط العباد فيه سبحانه وتعالى ؟1 وقال أحمد بن عاصم : شر مكسبة الرجل. . البذاء، وهو : الغيبة، وذلك أنه يبغضه عليها المتقون، ويهجره العاقلون، وتجتنبه الملائكة، ويقال : إنها تفطر الصائم، وهو عند العقلاء منقوص، وعند العامة سفيه، وعند الأمناء حائن، وعند الجهال مذموم، ولا يحتملها إلا من كان فيه نقص أكثر من نقص قائلها، وما وجدت في الشر نوعا اكثر ضررا منها في العاجل والاجل، ومخرج الغيبة من تزكية النفس، ومن شدة رضا صاحبها عن نفسه، لأن الرجل إنما ينتقص غيره لفضيلة وجدها لنفسه في نفسه وإنما اغتبته بما لم تر فيك مثله، ولو علمت أن فيك من العيب اكثر منه.. لحجزك ذلك عن غيبة غيرك ولاستحييت آن تغتاب غيرك بما فيك من العيوب اكثر منه وأنت مصر عليها، وما يساعدك على القبول إلا من هو أعمى قلبا منك بمعرفة عيوب نفسه، ولولاه.. لما اجترأت على ذكر عيب غيرك عنده، فاحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء؛ فإن الغيبة إذا ثبتت في القلب..

جاءت إليها أخواتها من النميمة، والبغي، وسوء الظن، والبهتان العظيم، والكذب، ومن وقع منه الغيبة.. فقد وقع منه الكذب والبهتان، وهما مجانبان للايمان، لأن الله عز وجل حرم من المؤمن ماله ودمه وأن يظن به ظئ السوء، والظن في القلب ، فكيف بمن يظهر ما في قلبه باللسان ؟1 فإن هتت النفس بشيء من ذلك .. فردها عن ذلك بذكر عيوبها؛ فإنك لو لقيت عالما عاملا ناصحا واستشرته في ذلك. . فما يزيدك على اكثر مما أبديناه لك من النصح في تجنب الغيبة، والله سبحانه وتعالى أعلم: وقال : ما من عافية.. إلا وقد تقدمها عفو، لولا العفو.. لجاءت البلية. انتهى (" الحلية 293-281/94].

والله سبحانه وتعالى أعلم 19

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٩١