تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو الفرج - رحمه الله تعالي - : قال أبو سليمان : كنت بالعراق أغمل، وأنا بالشام أغرف، قال أحمد : فحدثت ابنه سليمان بذلك ، فقال : أما معرفة أبي [بالله تعالي] بالشام لطاعته لله عز وجل بالعراق، ولو ازداد لله تعالى طاعة . . لازداد لله عز وجل معرفة.

وقال لي : ما يسرني آن لي من الله عز وجل أجر ما أنفقته في وجوه البر وأني أغفل عن الله عز وجل طرفة عين: وقال : لو أن الدنيا كلها في لقمة ثم جاءني أخ لي . . لأحببت أن أضعها في فيه.

وقال : كنت أنظر إلى الأخ من إخواني بالعراق ، فأعمل على رؤته شهرا .

وقال : إن الأخ هو الذي يعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه وقال أحمد : بات أبو سليمان ذات ليلة، فلما انتصف الليل.. قام ليتهجد، فلما أدخل يده في الإناء. . بقي على حالته حتى انفجر الفجر، فخشيت أن تفوته الصلاة، فقلت : الصلاة يرحمك الله، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم قال : يا أحمد؛ أدخلت يدي في الإناء، فعارضني معارض في سري : هب آنك غسلت بالماء ما ظهر منك، فبماذا تغسل قلبك ؟ فبقيت متفكرا وأنا في غموم وأحزان مما يفوتني من الأنس بالله عز وجل وقال : ما يسر العاقل أن الدنيا منذ خلقت إلىل أن تفنى يتنعم بها حلالا لا يسأل عنها يوم القيامة وأنه حجب عن الله عز وجل ساعة واحدة، فكيف بمن حجب أيام الدنيا والآخرة ؟!

توفي آبو سليمان سنة خمس ومثتين، رضي الله عنه وأرضاه. انتهى ("الصفوة، [162-154 قال الغزالي - قدس الله روحه - : سئل أبو سليمان الداراني عن النكاح، فقال : الصبر عنهن.. خير من الصبر عليهن، والصبر عليهن خير من الصبر على النار: وقال أيضا : الوحيد يجد من حلاوة العمل وفراغ القلب ما لا يجد المتأهل .

وقال مرة : ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولى.

وقال أيضا : ثلاث من طلبهن. . فقد ركن إلى الدنيا : من طلب معاشا، أو تزوج امرأة، أو كتب الحديث.

وقال الحسن : إذا أراد الله بعبد خيرا . . لم يشغله بأهل ولا مال :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٨٨