============================================================ جالس في الزاوية على جلد، فقال : ما جاء بكم ؟ فوالله: لأنا إذا لم أركم.. خير مني اذا رأيتكم، قال أبو سليمان: ثم لم نبرح حتى تبسم، قال أحمد : لما جاءه الناس.. جاءته الغفلة وقال أحمد: سمعت آبا سليمان يقول: ليست أعمال الخلق بالتي ترضيه أو تغضبه سبحانه وتعالى، وإنما رضي عن قوم فاستعملهم بأعمال أهل الرضا، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال أهل السخط وقال أبو سليمان : ما تغرغرت عين مسلم. . إلا لم يرهق وجه صاحبها قتر ولا ذلة يوم القيامة، فإن سالت دموعه.. أطفىء بأول قطرة منها بحار نيران، ولو آن رجلا بكى في أمة. . ما عذبت تلك الأمة.
والبكاء من أربعة : من الخوف ، والرجاء، والكرب، والشوق:.
وقال أبو سليمان: من شغل بنفسه.. شغل عن الناس، وهلذا مقام العاملين، ومن شغل بربه.. شغل عن نفسه، وهذا مقام العارفين، والزاهد لا بدو أن يكون في أحد هنذين المقامين، ومقامه الأول أن يشغل نفسه بنفسه، وعند ذلك يستوي عنده المدح والذم، والوجود والعدم ، ولو كان متمسكا بقليل من المال. . لما أخرجه ذلك عن الزهد .
وقال أبو سليمان : أكل الطيبات. . يورث الرضا عن الله عز وجل وقال أبو سليمان : من سره أن يشهد يوم القيامة. . فليقرأ آخر (الزمر) : وقال : القلب بمنزلة المرآة ، إذا جليت لا يمر بها شيء. . إلا مثل فيها.
وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : صليت صلاة فوجدت لها لذة، فقال : أي شيء لذ لك منها؟ قلت : لم يرني أحد، قال : أنت ضعيف حين خطر الناس على قلبك في الخلاء وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : إني أريد من الدنيا أكثر مما أعطى منها ، قال : للكني أعطى منها اكثر مما أريد .
وقال أبو سليمان : من ترك الدنيا للآخرة. . ربحهما، ومن ترك الآخرة للدنيا..
خسرهما، وكل آم يتبعها بنوها، بنو الدنيا تسلمهم إلى حر شديد، ومقامع من حديد، وشراب الصديد، وبنو الأخرة تسلمهم إلى عيش رغيد، ونعيم لا يبيد، في ظل ممدود، وماء مسكوب، والفكر في الدنيا. . حجاب عن الأخرة، وعقوبة لأهل الولاية