تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الأخري)، قال أبو سليمان : فلقيت أبا سهل الصفار بالبصرة، فحدثته بهذا الحديث، فقال لي : يا أبا سليمان؛ إن لم يكن له من بكائه شيء إلا طي الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة.. لكفاه(1) قال أحمد : قلت لأبي سليمان : إنه بلغني أن مالك بن دينار أهدي له ركوة، فلما كان في المسجد.. حدثته نفسه بها - أي : مخافة أن تسرق الركوة- قال : فجاء، فاخرجها، فقال أبو سليمان : هاذا من ضعف الصوفيين، قد زهد في الدنيا فما عليه لو ذهبت الركوة ؟!

وقال : الجنة قيعان (2) ، فإذا أخذ ابن آدم في ذكر الله عز وجل . . أخذت الملائكة في فرس الأشجار، فربما غرس بعضهم وأمسك بعضهم، فيقول الذي يغرس للذي لا يغرس : مالك ياقلان؟ قال : فتر صاحبيي: وقال : ما خلق الله عز وجل خلقا أهون علي من ابليس ، ولولا أن الله عز وجل أمرني أن اتعوذمنه.. ما تعوذت منه أبدا.

قال أحمد [ابن أبي الحواري] : قلت لأبي سليمان : سمعت سلمة العوصي (4) يقول : اني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن حي، قال : لأنه لو لم يشتق العاقل إلا إلى لقاء ربه عز وجل. . لكان ينبغي أن يشتاق إلى الموت، [وما كراهية رجل للموت ينزل به فيقذفه إلى من لم ير خيرا قط إلا من عنده]، فقال أبو سليمان: ويحك! لو أعلم أن الأمر كما تقول . . لأحببت أن تخرج نفسي الساعة ، ولككن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ، وإنما يلقاه بعد البعث ؟ قال أحمد : فهو في الدنيا أحرى أن تلقاه بالذكر له سبحانه وتعالى.

وقال : إن لإبليس شيطانا يقال له : المتقاضي، يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل قد عمله سرا ؛ ليظهره، فيربح عليه ما بين آجر السر والعلانية.

وقال أحمد: سمعت آبا سليمان يقول : دخلنا على سفيان الثوري في بيت بمكة وهو (1) في نسخة : (فساله شيء) (2) قيعان : أرض مستوية مطمثنة لا حزونة ولا ارتفاع فيها .

(3) سلمة بن عبد الملك العوصي الحمصي، وهو شيخ أحمد ابن أبي الحواري. انظر وتهذيب الكمال" (297/11)، وفي النسخ : (القرظي، الغوطي) ولعل الصواب ما أثبت، والله أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٨٥