============================================================ وقال : أرجو أن اكون قد رزقت من الرضا طريقا ؛ فإنه تعالى لو أدخلني النار. . لكنت بذلك راضيا.
قال أحمد ابن أبي الحواري : رأيت أبا سليمان وهو محرم ، فلما أراد أن يلبي.. غشي عليه، فلما أفاق قال : يا أحمد؛ بلغني أن الرجل إذا حج من غير حله فقال : لبيك اللهم لبيك. . قال له الرب تبارك وتعالى : لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك، فما يؤمتني أن يقال لي هلذا؟ ثم لبى وقال : كيف تأمرون الناس بترك الدينار والدرهم وأنتم ان قدرتم عليها. أخذتموها ؟
فلذلك لا تنجع (1) موعظتكم .
وقال : لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هلذه الآية الكريمة .. لاكتفوا بها وافتخروا بها كل الفخار؛ قوله تعالى : { وجوه يوميز ناضرة * إل رتها ناظرة)، وأي شيء أراد أهل المعرفة ؟ والله ؛ ما أرادوا إلا رؤياه سبحانه وتعالى وكان يقول : كل ما شغلك عن الله عز وجل من أهل أو مال أو ولد.. فهو عليك مشؤوم، قال أحمد ابن آبي الحواري: فحدثت به مروان بن محمد، فقال: والله الذي لا إلله إلا هو؛ لقد صدق.
وقال أبو سليمان : قال لقمان لابنه : يا بني ؛ لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك، ولا تتركها تركا يضر بك ؛ لأنك تصير كل(2) على الناس .
وكان يقول : ليس العبادة أن تصف قدميك وغيرك يفث لك، وللكن العبادة أن تبدأ برغيفيك فتحرزها، ثم تتعبد وقال : لا خير في قلب يتوقع قرع الباب ؛ يعني : يتوقع عطية الناس:.
وكان يقول : إذا ذكرت الخطيئة. . لم أختر أن أموت ، أقول : لعلي أبقى فأتوب .
وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : أيجوز للرجل أن يقول : اللهم؛ اجعلني صديقا؟
فقال : إن عرف من نفسه أن فيه من خصالهم شيئا، وإلا. . فلا يتعد؛ فإن من الدعاء ما يكون تعديا.
(1) لاتنجع : لا تنفع ولا توثر.
(2) كلأ : عالة.
19