تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان يقول : إذا وصلوا إليه.. لم يرجعوا أبدا، وإنما رجع من رجع من الطريق: وكان يقول : احذر صغير الذنوب؛ فإن صغيرها يجر إلى الكبير منها .

وكان يقول : ربما بقيت متفكرا في آية واحدة خمس ليال، ثم أرحل إلى غيرها ولم ينقض فكري منها بعذ، ولربما جاءت الآية تطير العقول، فسبحان من يثبت قلوب عباده وعقولهم عندها، ويردها(1) إليهم بعد سماعها وقال : الرضا عن الله عز وجل والرحمة للخلق.. من درجات المزسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجبعين وقال: ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة ثم تركها فصبر، إنما العجب ممن وجذ لذتهائم تركها، كيف يصبر عنها؟!

وقال : من عرف الدنيا.. عرف الاخرة، ومن لم يعرف الدنيا. . لم يعرف الآخرة، قال أحمد ابن أبي الحواري : يعني بذلك الزهد .

وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : إن فلانا وفلانا لا يقعان في قلبي، فقال : ولا على قلبي، ولكن - يا أحمد - لعلنا إنما أتينا من قبل قلبي وقلبك؛ لأنه ليس فينا خير، ولا نحب الصالحين وقال أحمد: قلت له : تبيت الليلة عندنا، قال : ما أجيبكم، تشغلوني بالنهار، وتريدون أن تشغلوني بالليل، فقلت له : إني أغبط بني إسرائيل، فقال : ويحك! بأي شيء ؟ قلت : بثمان مثة سنة، بأربع مثة سنة، حتى يصيروا كالشنان البالية، فقال : ظننت أنك جيت بشيء، لا والله؛ ما يريد الله سبحانه وتعالى منا أن تجف جلودنا على عظامنا، ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده، هاذا إذا صدق في عشرة أيام. . نال ما نال ذلك في عمره كله وكان يقول : كيف يعجب العاقل بعمله، وإنما عمله عطية من الله عز وجل ونعمة منه عليه، يجب عليه الشكر فيها ولا يقدر أن يقوم به أبدا ؛ لأن في التوفيق للشكر نعمة يجب لها الشكر، وهذكذا أبدا، ويؤدي هذذا إلى ما لا نهاية له، فسبحان من نعمه لا تعد ولا تحصى!

(1) في النسخ: (يرده)، ولعل الصواب ما أثبت:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٧٨