============================================================ وكان يقول : إن العيال يضعفون يقين الرجل ؛ لأنه إذا كان وحده فجاع.. صبر، وإذا كان له عيال .. طلب لهم، وإذا جاع الطالب.. فقد ضعف اليقين وقال : لا ينبغي أن تلبس عباءة بثلاثة دراهم ويكون في قلبك شهوة بخمسة دراهم، آما يستحيي أحدكم أن تجاوز شهوته لباسه ؟!
قال : وإذا لم يبق في القلب من الشهوات شيء. . جاز له أن يتدرع عباءة بشرط لزوم الطريق؛ لأن العباءة علم من أعلام الزهد، ولو أنه ستر زهده بثوبين آبيضين يخلطه بالناس.. لكان أسلم له.
وكان يقول : إذا جاءت الدنيا إلى القلب. . ترحلت الآخرة منه، وإذا كانت الدنيا في القلب. . لم تجىء الآخرة إليه تزاحمها؛ لأن الدنيا لثيمة، والآخرة كريمة.
وقال : شهدت مع أبي الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول : أوحى الله عز وجل الى داوود عليه الصلاة والسلام : (يا داوود؛ حذر أصحابك الدنيا وأنذرهم وازجرهم عن كل الشهوات ؛ فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا.. عقولها محجوبة عني) قال أبو سليمان: فجعلت هذا فاتدتي، وكتبته وارتحلت.
وقال : سمعت صالح بن عبد الجليل يقول : بنظر أهل البصائر إلى ملوك الدنيا بالتصغير لهم والرحمة والشفقة، وينظر إليهم أهل الدنيا بالتعظيم لهم والغبطة وقال أحمد : قال لي أبو سليمان : كن كوكبا ، فإن لم تكن كوكبا. . فكن قمرا ، فإن لم تكن قمرا.. فشمسا ، فقلت : يا أبا سليمان؛ القمر أضوا من الكوكب، والشمس أضوا من القمر، قال : يا أحمد؛ الكوكب يطلع من أول الليل إلى انفجار الصبح، فقم الليل كله، فإن لم تقدر.. فكن مثل القمر؛ يطلع بعضا ويغيب بعضا، فإن لم تقدر.. فكن مثل الشمس؛ إذالم تقدر على قيام بعض الليل.. فلا تعص ولا تنم بالنهار.
وكان يقول : إذا فاتك شيء من التطوع. . فاقضه، فإنه أجدر ألا تعود إلى تركه .
وكان يقول : ربما مثلت نفسي وأنا بين جبلين من نار، وربما رأيتني وأنا أهوي فيها حتى أبلغ قرارها، فكيف يهنأ بالدنيا من كانت هاذه صفته ؟!
وقال : إنما ارتفعوا بالخوف ، وينبغي للعبد - وإن بلغ في ظنه أعلى درجة - أن يفزع قلبه بأسفل درجة من ذكر الموت والقبر والبعث وما بعده من الأهوال : وكان يقول : هانوا عليه فعصوه، ولو كزموا عليه.. لمنعهم منها.