============================================================ وقال: قد اختلف في الزهد مشايخ العراق، فقائل : إن الزهد في ترك اللباس، وقائل : الزهد في ترك الشهوات ، وقائل : في ترك الشبع، وكلامهم في ذلك قريب، وأنا أقول : إن الزهد هو آن تترك جميع ما يشغلك عن الله عز وجل: وقال : ما للرضا حد، ولا للورع حد، ولا للزهد حد، وما أعرف من كل شيء إلا طرفا .
وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : إن ابن داوود قال : ليت الليل أطول مما هو ، فقال : قد أحسن وأساء، أحسن حيث أنه تمنى طول الليل للطاعة، وأساء حيث تمنى طول ما قصره الله عز وجل؛ فإنه إن مضت عنه هذذه الليلة. . فله في التي تأتي عوض وسئل : من أي وجه أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه ؟ فقال : من جهة كونه علم أن الله عزوجل هو الذي ابتلاه به وسلطه عليه .
وقال أحمد ابن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان : لم أوتر البارحة ولم أصل الصبح في جماعة، فقال : ذلك بما كسبت يداك، وما ربك بظلام للعبيد، بشهوة أصبتها.
وقال أبو سليمان : الدنيا تطلب الهارب منها، وتهرب من الطالب لها، فإن آدركت الهارب منها.. جرحته، وإن أدركها الطالب لها. قتلته .
وكان يقول : واحزناه على الحزن في دار الدنيا!
وقال : مفتاح الآخرة.. الجوع ، ومفتاح الدنيا الشبع ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة.. الخوف من الله عز وجل: وقال : كنت أدعو في ليلة باردة، وخبأت إحدى يدي من البرد، وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيناي، فنمت، فهتف بي هاتف : يا آبا سليمان؛ قد وضعنا في هنذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى ممدودة. . لوضعنا فيها ما أصابها، قال : فآليت على نفسي ألأ أدعو إلا ويدي خارجتان (1) حرا وبردا .
وقال أحمد : قال لي آبو سليمان : يا أحمد؛ إني محدتك بحديث فلا تحدث به حتى أموت، نمت ليلة عن وردي؛ فإذا بحوراء تنبهني وتقول : يا أبا سليمان؛ تنام عني وآنا أرئى لك في الخدور منذ خمس مثة عام ؟!
(1) في نخة : (ممددتان)