============================================================ ظنك بمن ينقطع الى مالك الملوك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى سبحانه وتعالى ؟1 ويقال : إن أم ابن عون نادته يوما، فأجابها، فعلا صوته صوتها، فأعتق من أجل ذلك رقبتين وقال قرة بن خالد : كنا نتعجب من ورع ابن سيرين ، فأنساناه ورع ابن عون وقال أبو عاصم: سألت ابن عون يوما فقلت له : حدثني بهذا الحديث إن خف عليك، فقال : لا تقل إن خف عليك، فقلت له : لم؟ فقال : قد أحدثك ولا يخف علي(1) ، فاكره ذلك ؛ لأنه يكون على خلاف ما سألت : وكان ابن عون لا يكري ثوره من المسلمين؛ خشية أن يروعهم عند طلب الأجرة .
وقال ابن عون : لا يصيب العبد حقيقة الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى، وإلا.. كيف ترضى قضاءه إذا وافق هواك، ولا ترضى اذا خالف هواك، ولا تدري الخير في ماذا ؟1 لعله لو وافق هواك . . كان فيه هلاكك ما أنصفت من نفسك، ولا أصبت باب الرضا!
وكان لابن عون غلام يعمل له على جمل يستقي عليه الماء، فضرب غلامه الجمل يوما (فذهب بعينه]، وبلغ ابن عون ذلك، فطلب الغلام، فخشي الغلام من سيده وأرعب، فلما دخل عليه ورأى ما به من الرعب. . قال له : اذهب فأنت حر لله عز وجل: وقال محمد بن عيسى : قدم ابن المبارك قذمة، فقيل له : أين تريد؟ قال : البصرة ، قيل له : فمن بقي فيها ؟ قال : ابن عون، نأخذ من أخلاقه ونتأدب بآدابه.
أدرك ابن عون أنسأ وصحبه، ويقال : إنه أسند عنه وروى عن : الحسن، وابن سيرين في جماعة آخرين وقال بكار : كان ابن عون في مرضه كل من رآه. . يخبر عنه أنه ما رآه يشكو شيئا من علته مات في رجب سنة إحدى وخحمسين ومثة، رحمه الله تعالن . انتهى ( الصفوة 182-180/39] .
والله سبحانه وتعالى أعلم (1) في نسخة : (ولا يخف عليك) 17