تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ كفنا.. فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي وكسائي، ولا تؤذنوا أحدا بموتي، وتصدقوا بانائي؛ أعطوه مسكينا.

ثم مات في اليوم الرابع، فلما أخرجت جنازته.. جعل النساء يقلن من فوق السطوح : يا أيها الناس؛ هذذا هو العالم الذي خرج من الدنيا ، وهذا ميرائه، ليس مثل علمائنا هلؤلاء الذين هم عبيد بطونهم ، يجلس أحدهم للعلم، فيشتري الضياع ويحضل الأموال، فتعجبت من ذلك؛ فإنه قال ذلك بيني وبينه ، ولم يكن عندنا أحد، فمن أين عرف الناس أن هذذا ميراثه فقط ؟ لكن عالم الخفيات سبحانه وتعالى يظهر أسرار أوليائه .

وقال محمد بن أسلم : كيف ينبغي للعبد أن يكتسب الذنوب وهو يعلم أن الله كان على كل شيء رقيبا.

وقال أبو عبد الله : صحبت محمد بن أسلم نيفا وعشرين سنة، فلم آره يصلي شيئا من النوافل بحيث يراه أحد إلا يوم الجمعة، ولا يسبح ولا يقرأحيث يراه أحد، وسمعته يحلف غير مرة : لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني الملكان.. لفعلت .

وكان يدخل بيته وعنده كوز فيه ماء، فلا أدري ما يصنع، إلا آني سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه، فنهرته أمه، فسألت : ما هذذا البكاه ؟ فقالت : إن أبا الحسن يدخل هذذا البيت يقرأ القرآن ويبكي، فيسمعه الصغير، فيحكيه، وكان إذا خرج، غسل وجه واكتحل، فلا يرى عليه أثر البكاء : وكان يصل قوما ويعطيهم ويكسوهم، ويقول للرسول : لا تعلنهم من بعث هذذا إليهم، ويأتيهم بالليل أحيانا ويعطيهم ويخفي نفسه غاية الإخفاء، حتى آن ثيابهم تبلي ويفرغ ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم ولا أعلم منذ صحبته أنه وصل أحدا بأقل من مثة درهم ، إلا ألأ يمكنه ذلك ، ولقد أكلت عنده ثريدا باردا، فقلت له : يا أبا الحسن؛ ما بال هذا الثريد باردا؟ فقال : يا أبا عبد الله؛ إني إنما طلبت العلم لأعمل به، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أته قال : "ليس في الحار بركة "(1)، وكنت أخبز له دقيقا، فما نخلت له دقيقا قط .

وقال : كان يقول لي : اشتر لي شعيرا أسود قد تركه الناس؛ فإنه يصير إلى الكنيف (2) ، (1) أخرجه بنتحوه الحاكم (132/4) .

(2) الكنيف : اي الحمام .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٣٧