تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ولا تشتر إلا قدر كفاية يوم ، وأردت أن أخرج إلى بعض القرى ولا أرجع إلى أربعة أشهر، فاشتريت له عدل شعير أبيض ونقيته وطحنته، ثم اتيته به، فقلت له : إني أريد الخروج الى بعض القرى، فاشتريت هاذا لتأكل منه حتى أرجع، فقال لي : نقيته لي وجودته؟ فقلت له: نعم، قال: فتغير لونه، وقال : إن كنت نقيته. فأطعمه نفسك، فلعل لك عند الله عز وجل من الأعمال ما يحتمل أن تطعم نفسك النقي، أما أنا : فقد سرت في الأرض شرقا وغربا، فوالله الذي لا إلكه إلا هو؛ ما رأيت نفسا تصلي إلى القبلة شرا عندي من نفسي، فبم أحتج عند الله عز وجل إن أطعمتها النقي ؟ خذ هذذا الطعام ، لا حاجة لي فيه .

وكان يشتري في كل يوم شعيرا آسود رديئا، ويقول: إنه إنما يصير إلى الكنيف، ثم يقول : ويحكم! أنتم لا تعرفون الكنيف؛ لأنكم لو أبصرتم بقلوبكم.. لعرفتم الكنيف، لو أن إنسانا يبيع شيئا فجاءه آخر بدراهم ، وقال : أحب أن تعطيني من جيد ما عندك؛ لأني أريد أن أضعه في الكنيف.. لكنتم تضحكون منه، وتقولون : هلذا مجنون، فكيف لا تضحكون من أنفسكم ؟1 بطونكم هي الكنيف، وإلا.. فاحفروا حفرة، وضعوا فيها طعاما مدة أيام، وانظروا هل ينتن في شهر، وأنتم تضعون الطعام في بطونكم فينتن في يوم وليلة، فالكنيف هو البطن.

وقال محمد بن أسلم لأبي عبد الله : يا أبا عبد الله؛ اشتر لي رحى وشعيرا أسود حتى أطحته بيدي؛ لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وقال أبو عبد الله : وولد لمحمد بن أسلم ابن ، فدفع إلي دراهم وقال : اشتر كبشين عظيمين، وغال بهما؛ فإنه كلما كان أعظم. . كان أفضل، فاشتريت ، وأعطاني عشرة دراهم وقال : اشتر دقيقا واخبزه، فاشتريت ونخلت الدقيق وخبزته، ثم آتيته به، فقال لي : أنخلت الدقيق 9 قلت : نعم ، فقال : خذه لنفسك، ثم أعطاني عشرة دراهم أخرى، وقال : اشتر دقيقا ولا تنخله واخبزه، ففعلت ذلك، ولما أتيته به. . قال : يا أبا عبد الله العقيقة سنة ، ونخل الدقيق بدعة، ولا ينبغي أن يكون في الشنة بدعة، فلم أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي.

ثم قال الحافظ أبو تعيم رحمه الله- : كتاب محمد بن أسلم المترجم به الرد على الجهمية " قد اشتمل على أكثر من جزأين مشحونا(1) بالآثار المسندة، وأقوال الصحابة (1) في النسخ : (خزائن مشحونة) والمثبت من " الحلية *(248/9) .

38

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٣٨