تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ لصدقة : ما تقول في رجل يقول: القرآن مخلوق؟ فقال : لا أدري، فقلت له : إن محمد بن آسلم قد وضع فيه كتابا، فقال : أهو معكم؟ قلت : نعم، فقال : علي به، فأتيته به، فلما كان من الغد.. قال : ويحكم! كنا نظن أن صاحبكم لم يصل إلى هلذه المنزلة والمعرفة بالعلم ، فلما نظرت كتابه. . فإذا هو قد فاق أصحابنا، قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين. . القلت القرآن مخلوق، وأما اليوم : فلو ضربت عنقي.. لم أقل ذلك .

وقال: كنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعد موت محمد بن آسلم بيوم، فدخل عليه جماعة من العلماء فيهم أصحاب الحديث وغيرهم من مشايخ وشبان، فقالوا له: جئناك من عند أبي النضر(1) وهو يقرئك السلام، ويقول لك : ينبغي لنا أن نجتمع في موضع، فيعزي بعضنا بعضا بموت هذذا الرجل الذي لم تعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله رجلا مثله وقيل لأحمد بن نصر : يا أبا عبد الله، صلى عليه ألف ألفي، وقال بعضهم : ألف ألف ومثة ألف، يقول صالحهم وطالحهم : لم نر لهذا الرجل نظيرا، فقال أحمد بن نصر: يا قوم؛ أصلحوا سرائركم فيما بينكم وبين الله عز وجل، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سريرته لله عز وجل، ثم نقله الله تعالى إلينا، فصلح على يديه ألف ألف ومثة ألف.

وقال أبو عبد الله : دخلت على محمد بن آسلم منزله بنيسابور قبل وفاته بأربعة أيام، فقال : يا أبا عبد الله؛ تعال أبشرك بما صنع الله تعالى بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد من الله تعالى وأنعم علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه؛ فإنه سبحانه وتعالى قدعلم ضعفي، وأني لا أطيق الحساب، فلم يدع عز وجل لي شيئا يحاسبني عليه، ثم قال لي : أغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي حتى أموت ، واعلم : أني أخرج من الدنيا ال وليس أدع سوي كسائي، ولبدي، والاناء الذي أتوضأ منه، وكتبي هاذه، وهلذه صرة فيها نحو ثلاثين درهما لابني، أهداها إليه قريب له، ولا أعلم شيئا أحل منها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنت ومالك لأبيك "(2)، وقال صلى الله عليه وسلم : " أطيب ما اكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه "(3)، فكفتوني منها، فإن أصبتم بعشرة دراهم (1) في نسخة : أبي نصر (2) أخرجه ابن ماجه (2992)، وابن حبان في "الاحسان * (410) .

(3) اخرجه أبو داوود (3528)، والنسائي (4449).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٣٦