تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قلنا : نعم، فأتينا يزيد بن ميسرة، فلما قعدنا. . وعظنا موعظة أخري أنسينا التي كانت قبلها، فاستوى يزيد بن ميسرة وهو مريض، فقال: بخ بخا لقد استعرضت بحرا عريضا، واستخرجت منه نهرا غزيرا، ونصبت عليه شجرا كثيرا، فإن كان شجرك مثمرا.. أكلت وأطعمت، وإن كان شجرك غير مثمر. . فإن في أصل كل شجرة فأسا، قال عون لابن ميسرة : ثم ماذا؟ قال : ثم تقطع ، فقال ابن عون : ثم ماذا ؟ قال ثم توقد في النار، فقال عون : ما وقعت من قلبي موعظة كموعظة يزيد بن ميسرة وقال عون : اجعلوا حوائجكم التي تهمكم في الفريضة؛ فإن الدعاء فيها كفضلها على النافلة وقال : إذا أعطيت المسكين شيئا ، فقال : بارك الله فيك . . فقل : أنت بارك الله فيك ، تخلص صدقتك وقال عون : المؤمن يألف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .

وقال : صل من كان أبوك يصله ؛ فإن صلة الميت في قبره . . أن تصل من كان أبوك يواصل وقال : الخير الذي لا شر فيه.. الشكر مع العافية، فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتلى غير صاير.

وكان يقول : الحمد لله على كل حال : وكان يقول : يا ويح نفسي! كيف أغفل ولا يغفل عني ؟! أم كيف تهثني المعيشة واليوم الثقيل ورائي ؟! أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلدي ؟!

وكان يقول : ويحي! بأي شيء أستقبل ربي سبحانه وتعالى ؟! بلساني ، آم بيدي، آم بسمعي، أم بقلبي، أم ببصري ؟! ففي كل هذذا له الحجة علي سبحانه وتعالى.

وكان يقول : اقبل توبتي، واستجب دعوتي، ولا تخذلني بالمعاصي التي كانت مني، ولا تجعلني لنار جهنم وقودا بعد توحيدي وايماني بك، واغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين يا أرحم الراحمين، أمين: ومن وصيته لابنه : إياك ومن زهادته فيما أمر به من العمل ، وإياك ومن يتفرغ لما فرغ له من الرزق، وتخشى الخلق ولا تخشى من الموت ، نعوذ بالله من ذلك: وقال عون بن عبد الله: ما كان الله عز وجل لينقذنا من شيء ثم يعيدنا فيه؛ قال الله

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٣