============================================================ وكان إذا حدث.. استقبل القبلة، وقال : من تهاون بالتكبيرة الأولى. . فاغسل يديك وجاء رجل إلى وكيع فسأله عن شيء من الورع ، فقال وكيع : من أين تأكل؟ فقال : من ميراث ورثته عن أبي ، فقال له : لو نذر رجل ألأ يأكل إلا حلالا ، ولا يلبس إلا حلالا ، ولا يمشي إلا في حلال.. لقلنا له : اخلع ثيابك، وارم نفسك في التراب، وللكن لا نجد إلا السعة ، ثم قال : لو أن رجلا بلغ في ترك الدنيا مثل سلمان وأبي ذر وأبي الدرداء رضي الله عنهم. . ما قلنا له زاهد، لأن الزهد لا يكون إلا في ترك الحلال المحض، والحلال المحض لا نعرفه اليوم، فالدنيا عندنا حلال وحرام وشبهات، فالحلال حساب، والحرام عذاب، والشبهات عتاب، فأنزل الدنيا منزلة الميتة، خذ منها ما يقيمك، فإن كانت حلالا.. كنت قد زهدت فيها، وإن كانت حراما.. كنت قد أخذت منها ما يقيمك ؟
لأنه لا يحل لك من الميتة إلا قدر ما يقيمك، وإن كانت شبهات . . كان فيها عتاب يسير وقال وكيع: إنما العاقل من عقل عن الله سبحانه وتعالى آمر دينه، ليس من عقل أمر دنياه وسئل عن الحديث، فقال : هذه بضاعة لا يرتفع فيها إلا صادق: وقال يحيى بن معين : والله؛ ما رأينا أحدا يحدث لله عز وجل غير وكيع، وما رأيت أحفظ منه ، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.
أسند عن الأنيمة الأعلام ما لا يحد، وله من المصنفات الحميدة ما لا يعد. انتهن ( الحلية 371-368/4) وقال أبو الفرج - رحمه الله - : قال أحمد ابن حنبل: لو رأيت وكيعا.. لعلمت أنك ما رأيت مثله، يحفظ الحديث جيدا، ويذاكر بالفقه فيحن، مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد، ومن مثل وكيع في العلم والحفظ والحلم مع خشوع وورع ؟!
وقال يحيى بن آكثم: صحبته سفرا وحضرا، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن في كل ليلة.
يرفع الرجل رجليه، ويجلس على آليتيه ، يضمهما معأ في ثوب واحد إلى ظهره، وفي نسخة : (اذا أراد أن بحدث.. جثا على ركبتيه، ثم يساله أصحابه الحديث فإذا غير قعدته. لم يسالوه)