تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أألك بحق الله تعالى، قال : فانتفض معروف، وقال له : ويحكا ما حاجتك إلى هذذا ؟

مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام، ثم صرت إلى زمزم، فشربت منها، فزلت رجلي، فبطح الباب وجهي، فهذا الذي ترى من ذلك: وقال سري السقطي رحمه الله : هذذا الذي أنا فيه من بركات معروف، انصرفت من صلاة العيد، فرآيت مع معروف صبيأ شعثا، فقلت له : من هذا؟ فقال : رأيت الصبيان يلعبون، وهلذا واقف منكسر القلب حزينا، فسألته عن حاله، فقال : أنا يتيم، قال السري : فقلت له : ماذا ترى أنك تعمل معه ؟ قال : لعلي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به ، فقلت له : أعطنيه أغير من حاله ، فقال : أو تفعل؟ قلت : نعم ، فقال : خذه، أغنى الله قلبك، فسويت الدنيا عندي أقل من كذا : وفي رواية : قال له: بغض الله إليك الدنيا، وأراحك مما آنت فيه، قال : فقمت ولا شيء أبغض إلي من الدنيا .

زاد في رواية : قال : فكسوت ذلك الصبي واشتريت له جوزا ودفعته إليه، وقلت : اذهب فافرح مع الصبيان فرفع وجهه إلي وقال : يا عم؛ جبر الله كسرك بين يديه وقال أحمد بن الفتح : رأيت بشر بن الحارث في المنام ، وهو قاعد في بستان، وبين يديه مائدة، وهو ياكل منها، فقلت له : يا أبا نصر؛ ما فعل الله تعالى بك ؟ قال: رحمني، وغفر لي، وأباحني الجنة، وقال لي : كل من جميع ثمارها، واشرب من جميع أنهارها، وتمتع بما فيها كما كنت تمنع نفسك الشهوات في دار الدنيا ، فأين أخوك أحمد ابن حنبل؟ فقال : هو قائم على باب الجنة يشفع لأهل الشنة ممن يقول القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، فقلت له : فما فعل معروف الكرخي؟ فحرك رأسه، ثم قال : هيهات! حالت ما بيننا وبينه الحجب، إن معروفا لم يعبد الله تعالى شوقا إلى الجنة، ولا خوفا من النار، وإنما عبده - تبارك وتعالى - شوقا إليه، فرفعه الله تعالى إلى الرفيع الأعلا، ورفع الحجب بينه وبينه انتهين (9الصفرة192-192/29] .

وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما-: رآيت في بعض التصانيف في ترجمة معروف الكرخي رحمه الله : أن الامام أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين كانا يختلفان إليه ويسألانه، وكانا أعلم منه في علم الظاهر .

ومن محمد بن حسان قال : قال لي معروف : ألا أعلمك عشر كلمات؛ خمس كلمات

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٢٠