============================================================ قال عبد الله بن صالح : كان معروف قد ناداه الله بالاجتباء في الصبا، فذكر لي أن أخاه عيسي قال : كنت أنا وآخي معروف في كثاب النصارى، وكنا نصاري، وكان المعلم يعلم الصبيان أب وابن، فيصيح أخي معروف، ويقول : أحد أحد، فضربه المعلم يوما على ذلك ضربا شديدا ، فهرب على وجهه، فكانت أمي تبكي ، وتقول : لئن رد الله تعالى علي ابني.. لاتبعنه على أي دين كان، فقدم عليها بعد سنين ، فقالت له : أي بني؛ علل أي دين أنت ؟ فقال : على دين الإسلام، فقالت : أشهد أن لا إلكه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال : فأسلمت وأسلمنا كلنا.
وقال عيسن آخو معروف: دخل رجل على آخي معروف في مرضه الذي مات فيه، فقال : يا أبا محفوظ ؛ أخبرني كيف كان صومك 9 فقال له : دع عنك هذذا، فقال له : سالتك بالله، فقال معروف : كنت أصبح دهري صائما، فإن دعيت الى طعام.. اكلت ولم أقل : إني صائم.
وقال سري الشقطي : سألت معروفا رحمه الله عن الطائعين لله عز وجل، بأي شيء قدروا على الطاعة ؟ فقال : بخروج الدنيا من قلوبهم، فلو كانت الدنيا في قلوبهم.. لما بدة وقال ابراهيم الأطروش : كان معروف مارا على دجلة بغداد ؛ إذ مر بنا أحداث في زورق يضربون الملاهي، وهم يشربون، فقال له أصحابه : ألا ترى إلى هنؤلاء يجاهرون في المعاصي، ادع الله تعالى عليهم، فرفع يديه، وقال : إللهي وسيدي؛ كما فرحتهم في الدنيا.. ففرحهم في الاخرة، فقال له أصحابه : قلنا : ادع الله تعالى عليهم ، ولم نقل ادع لهم، فقال : إذا فرحهم في الاخرة.. تاب عليهم في الدنيا، ولم يضرهم شيء، فعلم القوم بدعاء معروف لهم، فألقوا ما معهم في دجلة، وجاؤوا تايبين في الحال : وقال ابن شيرويه : كنت آجالس معروفا كثيرا، فلما كان ذات يوم .. رآيت وجهه قد خلا، فقلت له : يا أبا محفوظ؛ بلغني أنك تمشي على الماء، فقال: ما مشيت قط على الماء، ولكن إذا هممت بالعبور يجمع إلي طرفاها فأتخطاها وقال محمد بن منصور: مضيت يوما إلى معروف، ثم عدت إليه من غد، فرآيت في وجهه أثر شجة، فهبت أن أسأله عنها، وكان عنده رجل آجرؤ عليه مني، فقال له : كنا عنذك البارحة ولم نر في وجهك هذذا الأثر، فقال له معروف : خذ ما تنتفع به، فقال له : 119