تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الموت، فقلت له : قد ذهبت إلى أبي نعيم ؟ فقال : أتوب إلى الله تعالى من ذهابي إليه.

وقال أحمد بن خزيمة : لما مات أحمد ابن حتبل. . بت من ليلتي تلك، فرآيته في النوم، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي، وتؤجني، وألبسني نعلين من ذهب، وقال لي : يا أحمد، هذذا بقولك القرآن كلامي غير مخلوق، فقلت : ما فعل ببشر الحافي؟ فقال : بخ بخا ومن مثل بشر، تركته بين يدي الحق جل جلاله ، وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل جل جلاله مقبل عليه، وهو يقول له : كل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وآنعم يا من لم يتنعم . انتهن وقال القشيري رحمه الله - : قال بشر بن الحارث رحمه الله : أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة حق عند من يخاف وئرجى وقال بشر : الزهد ملك لا يسكن إلا في قلب مخلى . انتهي [ الرسالة،91 و46) : وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : حكن لي من آثق به من الصالحين البكريين : أنه وقف على ترجمة بشر بن الحارث في بعض المصنفات، فرأى ما صورته أن ابتداء أمر بشر أنه كان مشغولا باللذات واللهو ، وله جار رجل صالح، فرأى جاره في بعض الليالي في المنام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول له : " أقرىء بشر بن الحارث السلام مني، وعرفه أن الله تبارك وتعالى عنه راض" ، قال : فلما استيقظت.. تفكرت في هاذه الرؤيا، وتعجبت، ولم أذكر لبشر شيئا ، فلما كان في الليلة الثانية . . رأى في منامه قائلا يقول له : لم لا أبلغت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلما أصبح.. لم يذكر لبشر شيئا، فلما كان في الليلة الثالثة . . رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول له: "اقرىء بشرا مني السلام ، وقل له : إن الحق جل جلاله قال : رفعت اسمي عن الطريق وطيبته، لارفعن ذكرك في الدنيا والآخرة " ، قال : فلما أصبح.. جاء إلى بشر، فلما رآه بشر.. فرح به فرحا عظيما، حيث إن هذا الرجل الصالح جاء إليه، ثم قص عليه رؤياه في الليالي الثلاث، فصاح بشر صيحة عظيمة، وخر مغشيأ عليه، فلما أفاق.. قال له: يا بشر؛ أي شيء صنعت حتى قيل لك : لأرفعن ذكرك في الدنيا والآخرة ؟ فحكى له أنه كان مارا في الطريق، ووجد ورقة فيها اسم الله عز وجل، فأخذها، ومسحها، وطيبها، ووضعها على رأسه، ثم إنه في تلك الساعة خرج عن جميع ما كان له، وأعتق كل رقيق كان له، ثم أقبل على غبادة الله سبحانه وتعالى، وكان من أمره ما كان، ولقد بلغ من رفيع قدره أن الخليفة المأمون تشفع بأحمد ابن حنبل أن يأذن له بشر في زيارته، فلم يأذن له

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦١٠