تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ من قبلنا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم اليوم تجعلون لأخرتكم ما فضل عن دنياكم وقال : لو تنظرون إلى الأجل ومسيره .. لأبغضتم الأمل في غروره : وكان أحيانا يلبس الخز، وأحيانا يلبس الصوف ، فقيل له في ذلك، فقال : الخز لئلا يستحي ذو الهيثة أن يجلس الي، والصوف لئلأ يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إلي: وقال : إن من تمام التقوى طلب علم ما لم يعلم، وإن من نقص التقوى. . ترك الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة فيه . . قلة الانتفاع بما قد علم وكان يقول : اليوم المضمار، وغدا السباق إلى الجنة، والغاية الجنة أو النار، فبالعفو تتجون، وبالرحمة تدخلون، وبالأعمال تقتسمون المتازل: وقال : كفيى بك من الكبر . . أن ترى لك فضلا على من هو دونك : وكانوا يقولون : ذلواعند الطاعة، وعزوا عند المعصية وقال : إن الله عز وجل لئدخل الجنة خلقا، فيعطيهم حتى يتملوا، وفوقهم ناس في الدرجات العلى، فلما نظروا إليهم. عرفوهم، فيقولون : يا ربنا؛ إخواتنا كتا معهم فضلتهم علينا؟ فيقول الرب جل جلاله، ولا إلكه غيره : هيهات، هيهات! إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمؤون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويبذلون حين تحفظون(1).

وقال : كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث، ويكتب بعضهم الى بعض: من عمل لآخرته.. كفاه الله عز وجل دنياه، ومن أصلح سريرته.. أصلح الله سبحانه وتعالى علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله تعالى. . أصلح الله تعالى ما بينه وبين الناس.

وعن عون قال : قال رجل من الفقهاء في قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه بن حيث لا يحتسب) قال الفقيه : والله؛ إنه ليجعل لنا مخرجا، وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقينا كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسرا وما اتقينا، وإنا لنرجو الثالثة ، ( ومن يثقى الله يكفر صنه سيقاتهه ويعظم لهوأجرا) وكان عون بن عبد الله يحدث ولحيته ترتش بالدموع : (1) جاء في تسخة : (يذلون حين تحفظون) وفي " الحلية" : (ويشخصون حين تخفضون)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦١