تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وبقي عندي منذ الجمعة، فرده إلى موضعه، قال: فنظر إلي كالمغضب وقال : لم صحتني ؟ قال: فقلت : أخطات، قال : قم فامش، قال : فمشيت إلى قرب المغرب، فلما قربنا.. قال لي: أين محلتك في بغداد؟ قلت : في موضع كذا، فقال : اذهب ولا تعد، ولا تقل رأيت شيئا، قال : فتبت إلى الله عز وجل، وصحبتهم وأنا على ذلك.

وقال محمد بن الهيثم : كنت أدخل على أخت بشر في صغري، فأعطتني يوما كبة غزل، وقالت: بع هلذه الكبة، واشتر خبزا وسمكا، ففعلت، فلما دخل بشر.. رأى الخبز والسمك ، فقال : ما هاذا الطعام ؟ قالت أخته : رأيت أمي وأمك في المنام وهي تقول لي : إن أردت فرحي وادخالك السرور علي.. فبيعي غزلك واشتري خبزا وسمكا، فإن أخاك بشر يشتهيهما، قالت : فلما ذكرت آمي وأمه. . بكل، وقال : رحمهما الله تعاليل، تغتم لي حية وميتة، واني لأشتهيه منذ خمس وعشرين سنة، وما كان الله عز وجل يراني آن أرجع في شيء تركته لله سبحانه وتعالى.

ثم قال : رأيت بشرا متغير اللون، فقلت : نشدتك الله إلا ما أخبرتني ، فقال : أنا منذ أربعين يوما آكل الطين في الصحراء، ليس يصفو لي الاكل ببغداد، فتغير علي بطني، ولهذا تغيرت.

وقال محمد بن خفيف : وكان ذلك الغزل الذي تغزله أخته فيما ذكر آنها قصدت أحمد ابن حتبل، قالت : يا أبا عبد الله؛ إنا قوم نغزل بالليل ومعاشنا منه، فربما مر بنا مشاعل بني طاهر ولاة بغداد، ونحن على السطح نغزل، فنغزل في ضوئها الطاقة والطاقتين(1) ، أفيحل لنا، أم يحرم ؟ قال لها : من أنت عافاك الله تعالى؟ فقالت : أخت بشر، فقال : آه.. يا آل بشر ما عدمتكم ، لا أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم .

وقال بشر : لا يجد العبد حلاوة العبادة حتى يجعل بينه وبين الشهوات حائطأ من حديد .

وقال في قوله تعالى : (ادعوني أستجب لكز : الدعاء.. ترك الذنوب .

وقال بشر : لو سقطت قلنسوة من السماء. . لما سقطت إلا على رأس من لا يريدها .

وجاء رجل يسأل أبا نصر أن يحدثه، فأبى، فألخ عليه ، فأبى، فلما أيس منه.. قال له : يا أبا نصر؛ ما تقول غدا لله عز وجل إذا لقيته وسألك لم لم تحدث ؟ قال : فقال له بشر (1) الطاقة : الحزمة من الخيوط أو الحبال.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٦٠٢