============================================================ وقال بشر: قال موسى عليه الصلاة والسلام : يا رب؛ إني جائع، وأنت أعلم، فأطعمني، فقال عز وجل له : (حتى أشاء).
وسال المازني بشر بن الحارث عن التوكل، فقال بشر : اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب، فقال المازني : ليس نفقه هذذا، ففسره لنا يا أبا نصر، فقال : اضطراب بلا سكون : رجل يضطرب بجوارحه وقلبه ساكن الى الله عز وجل لا إلى عمله، وسكون بلا اضطراب: فرجل ساكن إلى الله عز وجل بلا. حركة، وهذذا عزيز، وهو من صفات الأبدال.
وقال عمار: رأيت الخضر عليه السلام، فسالته عن بشر بن الحارث، فقال : لقد مات يوم مات وما على الأرض أتقى لله عز وجل منه .
وقال بشر : قل لمن يطلب الدنيا : تهيا للذل .
وكان ببغداد رجل له مال كثير من التجار ، يقع في الصوفية كثيرا، قال أبو عبد الله القاضي: فرآيته بعد ذلك يصحبهم، وأنفق عليهم جميع ماله، فسألته عن ذلك، فقال : ليس الأمر على ما توهمت، وذلك أني صليت جمعة وخرجت، فرأيت بشر بن الحارث قد خرج من المسجد مسرعا، فقلت في نفسي: أنظر إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد ليس يستقر في المسجد، وقلت في نفسي: أتبعه حتى أنظر إلى أين يذهب، قال : فتبعته، فجاء إلى الخباز، فاشترى بدرهم خبزا ، قال : قلت : انظر إلى الرجل يشتري خبزا! وتقدم إلى الشواء، وأعطاه درهما وأخذ الشواء، قال : فزادني عليه غيظا، وقال : وتقدم إلى الحلاوي، فاشترى فالوذجا بدرهم، فقلت في نفسي : والله؛ لأنغصن عليه حين يجلس وياكل، قال : فخرج إلى الصحراء، وأنا أقول : يريد الخضرة والماء، قال : فما زال يمشي إلى العصر وأنا خلفه، فدخل قرية، وفي القرية مسجد، وفيه رجل مريض، قال : فجلس عند رأسه، وجعل يلقمه، قال : فقمت لأنظر إلى القرية، قال : فبقيت ساعة، ثم رجعت، فقلت للعليل : آين بشر؟ قال : ذهب إلى بغداد ؟ قال : فقلت : وكم بيني وبين بغداد ؟ فقال : آربعون فرسخأ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون، آيش عملت بنفسي، وليس معي ما اكتري، ولا أقدر على المشي، ولا أعرف الطريق؟ قال : اجلس حتى يرجع، قال: فجلست الى الجمعة القابلة، قال : فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شيء ياكله المريض، فلما فرغ.. قال له العليل : يا أبا نصر؛ هذا رجل صحبك من بغداد،