============================================================ محاورتهما، فسارع إلى الباب حافيا حاسرا، وقد ولى الرجل، فقال للجارية : ويحك!
من كلمك على الباب ؟ فأخبرته بما جرى، فقال : أي ناحية أخذ الرجل ؟ فقالت : كذا ، فتبعه بشر حتى لحقه فقال له : يا سيدي؛ آنت الذي وقفت بالباب وخاطبت الجارية ؟
قال : نعم، قال : أعد علي الكلام، فأعاده عليه، فمرغ بشر خديه على الأرض، وقال : بل عبد، عبد، عبد، ثم هام على وجهه حافيا حاسرا حتى غرف بالحفاء، فقيل له : لم لا تلبس نعلا ؟ فقال : لأني ما صالحني مولاي جل جلاله إلا وأنا حاف ، فلا أزول عن هذذه الحالة حتى الممات وقال بشر رحمه الله : اعترضت عكبر الكردي، فقلت له : أيش كان أصل رجوعك إلى الله عز وجل؟ فقال : كنت في البرية أقطع الطريق ، فرأيت ثلاث نخلات، نخلة منهن لا تحمل، وإذا بعصفور يأخذ من حمل النخلة التي تحمل رطبة، فيدعها في التي لا تحمل، فلم أزل أعد عليه عشر مرات، فخطر بقلبي: قم وانظر، فقمت، وإذا في رأس النخلة حية عمياء، وهو يضع الرطبات في فيها، فبكيت، وقلت : سيدي ومولاي؛ عز جارك، وجل ثناؤك، هذذه حية قد أمر رسولك صلى الله عليه وسلم بقتلها، أعميتها وأقمت لها عصفورا يقوم لها بالكفاية ، وأنا عبدك أقر بأنك واحد أحد، أقمتني لقطع الطريق واخافة السبيل، فوقع في قلبي: يا عكبر؛ بابي مفتوح، فكسرت سيفي، ووضعت التراب على رأسي، وصخث : الاقالة ، الاقالة؛ فإذا بهاتف يقول : قد أقلناك، فانتبه رفقائي، فقالوا: مالك أزعجتنا؟ فقلت : قد كنت مهجورا، وقد صولحت، فقالوا : ونحن أيضا قد كنا مهجورين وقد صولحنا، فرمينا ثيابنا، وأحرمنا كلنا، فما زلنا كذلك ثلاثة أيام نصيح ونبكي، ونحن سكاري حيارى، فوردنا في اليوم الثالث على قرية ؛ وإذا بامرأة عمياء جالسة على باب القرية، فقالت : أيكم عكبر الكردي ؟ فقال أحدنا : ألك حاجة ؟ قالت : نعم ، لي ثلاث ليال أرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وهو يقول : " أعط عكبر الكردي ما خلفه ولدك "، فأخرجت لنا ستين شقة، فاتزرنا ببعضها، ودخلنا البادية إلى أن أتينا البيت الحرام . انتهى [ه التوابين "211 و2223-222 .
وقال في لا بهجة الأسرار" : قيل لأحمد ابن حنبل : مات بشر، فقال : مات رحمه الله وما له نظير، وكان بشر من أولاد الرؤساء والكتبة وسثل الدارقطني عنه، فقال : زاهد، ثقة، ليس يروي إلا حديثا صحيحا، وقد روى له أبو داوود في كتاب "المسائل " ، والنسائي في " مسند علي رضي الله عنه