تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال بشر الحافي رحمه الله : حقيقة المحبة : ترك مخالفة المحبوب بكل حال، والتسليم إليه في الحال والمآل : وروى عبد الصمد قال : جمعتني وبشر الحافي طريق العمرة، ومعناشاب تائب، سريع الدمعة، قليل الكلام، كثير التفكر، فقلت له : هلذا بشر الحافي، فتبرك به، فقال : يا أبا نصر؛ ما جزاء من خالف محبوبه ؟ فقال : يقتل بسيف العتاب، ثم يحرق بنار المحبة، ثم يذه في هواء الذل، فإن شاء.، جمعه، وان شاء. . تركه، قال: فشهق الشاب لما سمع ذلك، ووقع، ولم يزل يثن ويرتعد إلى أن مات، فندمت على ذلك ، وواريناه في مكانه في ثوبي احرامه.

وقال أيضا: المحبة ذل في عز المحبوب، ومشاهدة للحتف المجلوب مع امتناع المطلوب وقال بشر: لقيت عليا الجرجاني على عين ماء، فلما نظر الي. . عدا وقال : القرب من الأغيار بغد من الحبيب ، والأنس بهم وحشة منه، وأنشد : يا وادي القصر نعم القصر والوادي من منزل حاضر إن شئت أو بادي تروا قراقيره(1) والعيس واقفة والبيت والنوق والملأح والحادي قال بشر: فعدوت خلفه وقلت له: أوصني، فقال: عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الهوى، وخالف الشهوات، وضيق الدنيا عليك كحلقة خاتم، واجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه ، فعلى هذذا طاب المسير إلى الله تعالى، ثم أنشأ يقول : كان فؤادي في مخاليب طائر اذا ذكرت ليلى يشد بها قبضا كأن فجاج الأرض حلقة خاتي علي فما تزداد طولا ولا عرضا وقال في لاكتاب التوابين" : حكي أن بشرا كان في زمن لهوه في داره وعنده رفقاؤه يشربون ويطيبون(4)، فاجتاز بهم رجل من الصالحين، فدق الباب، فخرجت إليه جارية، فقال : صاحب هذذه الدار حر، أو عبد؟ فقالت : حاشا أن بكون عبدا، بل هو حر، فقال : صدقت، لو كان عبدا. لاستعمل أدب العبودية وترك اللهو والطرب، فسمع بشر (1) القراقير : السفن الكبيرة.

(2) يطيبون : يتمازحون 597

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٩٧