============================================================ اهلك ؟ فقال : أما خبري.. فهذا الليل والنهار ينهبان عمري، وأما خبر أهلي. . فالماضي منهم لا يرجع إلى الدنيا، والباقي لاحق بهم ، قال : فقلت له : عظني، فقال : يا هذذا؛ ان الليل والنهار حثيثان يعملان فيك، فاعمل فيهما.
وسأل رجل بشر بن الحارث عن التوكل ، فقال : إن المتوكل لن يتوكل على الله عز وجل ليكفن، ولو حلت هذذه الصفة لقلوب المتوكلين.. لضجوا الى الله سبحانه وتعالى بالندم والتوبة منها، ولككن المتوكل تحل بقلبه الكفاية من الله عز وجل، فيصدق الله فيما ضمن وقال بشر بن الحارث رحمه الله : أفضل ما يتعبد به إلى الله عز وجل سكون القلب إلىن روح ترك الرزق، وأفضل أعمال البر الصبر على الفقر.
وحكي في " بهجة الأسرار" أيضا : عن خير النساج، عن أبي العباس المؤدب (1) رحمهما الله قال : ضقت يوما، وركبني هم في آمر العيال، فقمت أنقض ما أنا فيه، فلم أقدر علي ذلك من ثقله، فوقع في نفسي بشر بن الحارث، فتوضأت وصليت ركعتين ومضيت نحو بشر، فإذا هو نحو الباب ينتظرني، فلما قربت منه. . قام إلي وما يده وقال : يعين الله ما أنت فيه ، أفكرث في الخلق فاثقلني ذلك ، والتجأت إلى الله عز وجل، فنسيث ذلك كله، وبقيت أنت على قلبي، فتفيتك، فلم تنتف، فعلمت أن الهم بك وقع لي) وسنجتمع بالأجساد كما اجتمعنا بالقلوب إن شاء الله عز وجل، وقد خرجت إليك ثلاث مرات، وهذذه الرابعة، ولولا مجيئك. لأتيتك فأيش تجد؟ وما حالك ؟ وما طرقك ؟
وفي أي شيء كنت في يومك وليلتك؟ فقلت : يا أبا نصر؛ قد تقدمت إليك بذلك ، ولو تكلمث.. لما تكلمت إلا بما قد قلت ، فقال لي عن حال، فاخبرته، فقال لي : سألتك بالله، إن أبديت هاذا الحديث.. فوالله إن شاء الله؛ لأسألنك في الجنة عن حديث قبل هذا، وعليك بالسكون تحت أثقال احكامه سبحانه وتعالى، واعلم : آن من قبلك حمل أثقل منك بأضعاف هذا ، ولو غرض بلاؤك على بلاء من قبلك . . لكان نعيما في ذلك، فاحمد الله عز وجل، وعليك بتقوى الله سبحانه وتعالى، فكأنك بالروح (2) قد أسفر(3) ، وكأنك في الجنة برحمة الله عز وجل إن شاء الله تعالى . انتهن.
(1) في نسخة : (عن أبي العباس ابن المؤذن) (2) الؤوح : الرزق: (3) اسفر : اشرق وسطع.
596