تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وفي حديث آخر : قيل له صلى الله عليه وسلم : إن أحدنا يعمل العمل، فإذا اطلع عليه. . سره، فقال : "ذاك عاجل بشرى المؤمن "(1).

وقد روي عن الإمام الحافظ عبد الرحمدن بن مهدي - قدس الله روحه - أحد الأحدين(6)، أنه قال : معناه : إذا اطلع عليه.. سره ؛ لئقتدى وئعمل مثل عمله، لا لأنه يزكن ويتني عليه، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم : * من سن سنة حسنة .. فله أجزها وأجر من عمل بها "(3)، كما روي : أن رجلا قام من الليل يصلي، فرآه جار له، فقام يصلي، فغفر للأول؛ يعني : لاقتداء الثاني به، وهذا محتمل، ويحتمل ايضا: أنه إذا عمل خيرا.. سره أن يذكر به، فيكون محمودا في الناس لا مذموما ، ولا حمد أبلغ من أن يقال : إنه قؤام بحق ربه عز وجل، فإن مدحوه.. مدحوه بعبادته لله تعالى لا بغير ذلك مما يمدح به أبناء الدنيا، فليس ذلك برياء، يدل عليه : أن الله سبحاته وتعالى ذم قوما يحبون أن يحمدوا بمالم يفعلوا، فدل ذلك على أن من أحب أن يمدح بما فعل. . لا ذع عليه، وكيف يذم من أراد أن يكون نسبته إلى الله تعالى لا إلى غيره لما جعل همه مقصورا على عبادته عز وجل دون غيرها فإن قلت : قد جاء في الحديث ما يقتضي كراهة أن يركى الرجل في وجهه؛ روي أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على آخر فقال : "قطعت ظهره، لو سعها..

ما أفلح "(4).

قلت : اعلم : آن هذا فيمن يورثه الثناء عجبا وبذخأ واستهانة بغيره، وهذا غير ما نحن فيه من سرور الرجل بما يسمع من إضافته إلى الله تعالى، وبأن الله سبحانه وتعالى قد أنزله منزل الكرامة من نفسه، وجمع له بين الحسنيين بتوفيقه لعبادته، وجعله ممن إذا شرح.

مدح بسبته إلى ما يرجعه إليه من عبادته، ولم يجعله يمدح بما ئمدح به آبناء الدنيا، وبين هذذا وبين ما تقدم فرق عظيم بعيد، ولولا أن الأمر كذا. . لما كان ذلك عاجل بشرى المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم . انتهى ما لخصه شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة علاء الدين القونوي قدس الله روحه في كتابه " مختصر شعب الايمان " للحليي رحمهما الله تعالى 1) اخرجه بتحوه مسلم (2642) .

(2) اي : ليس له نظير.

) اخرجه مسلم (1017).

اخرجه بنحوه أحمد(46/0).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٩٢