تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ردائه، فوطته، ثم مد يده، فرفعه، فقيل له في ذلك، فقال: غبت، ثم حضرت فاستحييت من الله تعالى أن أدعي الغيبة في حال الحضور.

ومثل هذذا كثير بدق نظر العارف عنه، ولولا تصريح الأئمة بمرادهم في ذلك.. لما رف الا ترى أن بشر بن الحارث قال : ما سألت أحدا شيئا إلا سريا السقطي ، وعلل ذلك بأنه قد صح عندي زهده، فهو يحب إخراج ما عنده، ويتبرم ببقائه عنده، فأحب أن اكون عونا له على ما يحب، الى غير ذلك مما يطول تتبعه من أفعالهم، رضوان الله عليهم أجمعين هذذا ما ينبغي أن تعتمده أولا وثانيا .

وأما ثالثا : فاسأل العلماء العاملين، واعتمد خمسة أصول، وهي: الحلال، والاخلاص، والنية، والصدق، وما فيه صلاح القلوب؛ فان أعمالهم راجعة إليها، وين هنا ئعلم عذر من امتنع عن نشر العلم وتعليمه، وحشن قصد من فعل ذلك .

وكيف لا ؟1 ودرجة العالم العامل لا درجة فوقها إلا النبوة، لا سيما إذا غمل به ونشره ، وقصد بذلك وجه الله تعالي، ودعه يفرح ألف ألف فرح إذا كان الأمر على ما ذكرناه ؛ فإن ذلك الفرح لا يضره في وينه أصلا ؛ لأنه على هاذا الوجه ليس بمذموم ، بل قد صرح غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين بكون ذلك الفرح مطلوبا، وأنه إحدى شعب الايمان، هذا مما لا يتمارى فيه الا تري إلى أئمة الدين من الصحابة، والتابعين ، وتابعيهم ، ومن بعدهم من سائر فقهاء الأمصار رضوان الله عليهم أجمعين، هل فيهم من امتنع عن نشر العلم وتعليمه لأجل هذذا الخاطر؟

فقد كان الإمام مالك وغيره من الأئمة قبله وبعده يجلسون للحديث، ولا يلتفت أحد منهم إلى ما يقال : إن (حدثنا) باب من أبواب الدنيا ، ولو اعتبروا ذلك.. لاندرس العلم وانطوى، ويقي الناس في عماء يتهالكون، ونحن لا ننكر أن للنفس دسيسة في نشر العلم، وللكن هو كما قلنا : ينبغي آن يجاهد نفسه، ويدفع عنها الأسباب المؤدية الى العجب والمماراة، وغير ذلك كما تقدم .

ومن الدليل على كون هذذا الفرح مطلوبا للشارع، وأنه إحدى شعب الإيمان : ما رواء غير واحد من الأئمة الحفاظ، ومنهم: البخاري ومسلم، وغيرهما، أما البخاري: فقد

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٩٠