تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وبين آن يضرب باطنه بسوط الحياء، فالكل مصادرة، واحذر أيضا أن يعطيك لأجل الدين ؛ بأن يعطيك لظنه أنك ورع تقي فتاكل بالدين .

ومن شرط حله أيضل(1) : ألا يكون في باطنك ما لو اطلع عليه المعطي.. لامتنع من العطاء، فلا فرق بين من يأخذ بالتصوف والتقوى وليس متصفا به باطنا، وبين من يزعم آنه علوي وهو كاذب، فكل ذلك حرام عند ذوي البصائر، وإن أفتى الفقيه بالحل بناء على الظاهر.

الثاني : أن تراجع قلبك، وإن أفتوك؛ فإن الإثم ما حاك في القلوب، قال صلى الله عليه وسلم : "استفت قلبك، وإن أفتوك وأفتوك "(2)، ولهاذا سره يطول ذكره.

واعلم على الجملة : أن المحذور من الحرام.. إظلام القلب، والمطلوب من الحلال.. تنويره ، وذلك ينشأ من اعتقادك لا من نفس المعتقد؛ فإن من وطىء امرأة على ظن أنها أجنبية، فإذا هي زوجته.. حصل إظلام القلب ، ولو وطىء أجنبية على ظن أنها زوجته.. لم يحصل ذلك، وكذلك في النجاسة والطهارة المؤثرة في تنوير القلب، وهمك واعتقادك، فإنك ما أمرت أن تصلي وثوبك طاهر، بل آمرت أن تصلي وأنت تعتقد أنه طاهر، فاستشعار الطهارة يؤثر في إشراق القلب وتويره، وإن لم يكن على وفق ذلك الحال: وكذلك نقول : إن من صلى ثم تذكر أنه كان معه نجاسة.. فليس عليه الإعادة على الأصح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في أثناء صلاته لما أخبره جبريل أن فيهما قذرا، واستمر في صلاته، ولذلك يتشدد الأمر على الموسوس؛ فإنه لا يطمئن قلبه إلا باعتقاد الطهارة، فيستقصي ويعاود، أولتك قوم شددوا على آنفسهم، فشدد الله عليهم، وهلكوا باستقصائهم، كما قال صلى الله عليه وسلم : "هلك المتنطعون "(2)، فكذلك في الحلال، أنت متعبد بما يطمئن إليه قلبك، لابما يفتي المفتي(4)، فاستفت قلبك، والله أعلم . [انتهن *جواهر القرآن "44-39] .

(1) اي : السؤال.

(2) اخرجه بنحوه أحمد (228/4).

) احرج مسلم (2670) (4) ومعناه : أن يحتاط المرء لدينه ولو أفتاء المفتي، وفي نسخة : (إلا ما يفتي المفتي) والمعنى : أنه لي كل ما يطمثن إليه القلب صواب ، بل الصواب : تتبع الفقهاء، والله أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٨٧