تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الطيب. . كل حلال آتيك (1) عن مثل هذذه المخافة، ولم تحذر فيه آفة الرابعة : ورع الصديقين، وهو الحذر عن كل ما لا يراد بتناوله القوة على طاعة الله عز وجل، أو كان قد تطرق إلى بعض أسبابها معصية.

فمن ذلك : ما حكي أن ذا النون كان محبوسا جائعا، فبعثت إليه امرأة صالحة من طيب مالها طعاما على يد السجان، فلم يأكل، واعتذر بأنه قد جاءني على يد ظالم؛ أي: السجان.

وطاووس منع بغلته أن تشرب من نهر أكراه السلطان ، وكان لا يشرب في السفر إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية وكذلك بشر بن الحارث كان لا يشرب من الأنهار التي حفرها الملوك : وأطفأ بعضهم سراجا أشعله غلامه من بيت ظالم .

وسفيان الثوري كان إذا رأى نيران صاحب الشرطة .. ذهب في طريق آخر.

ويى بن يحبى النيسابوري شرب دواء لضعف، فلم يجبه، فأشارت عليه امرأته بالتردد والمشي خطوات في داره، فقال : هذذه مشية لا أعرف لها وجها، وأنا أحاسب نفسي على جميع حركاتي: وفي رواية : لي أربعين سنة لا أمشي إلا فيما أحتسبه ثم قال الغزالي- قدس الله روحه- : وهذذه رتبة قوم أوفوا بقوله تعالى : { ثل الله ثد ذرهم) فرأوا كل ما لم يكن لله عز وجل حراما، وليس هذذا من عشك (2) وعش صاحبك، فادرج واجتهد أن تفي بورع العدول الذي يفتي به الفقهاء، لكن بشرطين، وهما : عدم الوخص، وعدم استعمال الحيل، وأصله : الا تستحل مال غيرك إلا برضى مطلق صاف .

وينبغي ألأ تأكل من السؤال ، وإن سألت. . فاحذر أن تسأل على الملأ ، فربما تعطى على الحياء، وذلك ليس مقرونا بالرضى، وإن المعطي بالحياء يتألم بإزالة ملكه عن ماله اكثر ممن يضرب ويؤخذ ماله قهرا ؛ إذ لا فرق بين أن يأخذ ماله بضرب ظاهره بالسوط ، (1) في نسخة : (انفك) (2) العش : الطلب، وفي نسخة : (عيشك وعيش صاحبك)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٨٦