تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الأولى: هي التي يصير فاسقا باقتحامها، وتزول العدالة بزوالها؛ يعني : بزوال الدرجة، وهو (1) الذي تحرمه فتوى الفقهاء . انتهى: الثاتية : ورع الصالحين، وهو الحذر عما يتطرق إليه احتمال التحريم، وان أفتى المفتي بحله بناء على الظاهر، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2).

الثالثة : ورع المتقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يترك ما لا بأس به ؛ مخافة ما به بأس" : وقال عمر رضي الله عنه : كناندع تسعة أعشار الحلال ؛ مخافة الوقوع في الحرام .

ولهذا كان بعضهم إذا استحق مئة درهم.. اقتصر على تسعة وتسمين، وترك الواحد حاجزا بينه وبين النار: لخوف الزيادة .

وكان بعضهم يأخذ ما يأخذ بنقصان حبة، ويعطي ما يعطي بزيادة حبة، وسيأتي في ترجمة أحمد ابن أبي الحواري أنه كان لا يأخذ كشرا ولا يعطي كسشرا ، مثاله : إذا كان له درهم ونصف. . أخذ درهما وترك النصف، وإذا كان عليه درهم ونصف أعطى درهمين وكذلك إن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أمسك أنفه من ريح المسك الذي لبيت المال حين كان يوزن بين يديه ، وقال : هل ينتفع إلا بريحه ؟!

ومن ذلك : أن يتورع عن الريبة (2) وأكل الشهوات المباحة ؛ خيفة من أن تجمح نفسه، فتدعوه إلى الشهوات المحظورة ومن ذلك : ترك النظر إلى تجئل أهل الدنيا ؛ فإنه يحرك دواعي الرغبة في الدنيا ، ولذلك قال تعالى : ( ولا تمدن عينيلك إلك ما متعنايهه أزولجا منهم زهرة الميوة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ريلك خيروابقن) ولذلك قال عيسى عليه الصلاة والسلام : لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا؛ فإن بريق أموالهم يذهب بحلاوة إيمانكم ولذلك قال السلف رضي الله عنهم : من رق ثوبه.. رق دينه، فالحلال المطلق (1) أي : الورع: (2) اخرجه أحمد (153/3)، والبيهقي في " الكبرى* (335/5).

(3) في نسخة : (الدنية).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٨٥