============================================================ الخطاب رضي الله عنهما، والربيع بن خثيم، ومالك بن دينار، وداوود الطائي، وعتبة الغلام، وسري السقطي، رضي الله عنهم، وغيرهم ولكل قوم مشرب وقصد صالح جليل جميل بحسب قؤته وتمكنه في مقامه وصبره، وذلك بحسب ما أفاضه الله تعالى عليه من العرفان، وقسم له من الأزل .
وقد استوفيت الكلام على بعض مقامات العارفين رحمهم الله ومشاربهم في ترجمة الإمام أبي حفص النيسابوري رحمه الله وملاك ما أقول في ذلك راجع إلى أصلين لا بد من اعتبارهما، وهما: حصول الحلال، وصلاح القلب، فأكل الحلال عنه ينشأ صلاح القلب، وبصلاح القلب صلاح الجسد كله، فهو قانون الصلاح والفساد، ولهاذا قال غير واحد من العارفين- منهم : الحن البصري، وابن ممعون رحمهما الله - : كل ما يصلح قلبك عليه.. فاستعمله: وسئل بشر بن الحارث : بم تلين القلوب ؟ فقال : بأكل الحلال، فلما بلغ الأثمة- كأحمد وغيره - مقالته هاذه قالوا : جاء بالأصل، جاء بالأصل، فاعتبار هدذين الأصلين أمر بمع عليه ولتحصيل المال وإمساكه أسباب أخر عندهم كلها راجعة الى محض التقوى وشدة الورع، ولهذا قال سفيان الثوري، وقبله سعيد بن المسيب ، وغيرهما : من كان معه شيء من المعاش. . فليتمسك به، لأنه إن احتاج إلى شيء. . أول ما يبذل فيه دينه، فصح في الحقيقة أن ذلك الإمساك إنما كان للتقوى وشدة الورع ؛ لأنه علل أنه عند الحاجة إلى شيء من الدنيا قد يبذل دينه فكان ذلك الإمساك مانعا لذلك البذل ، فبقي الدين سالما ولم يبذل ، وفظ على صاحبه وسعيد بن المسيب رحمه الله علل إمساك المال بمعنى آخر راجع أيضا إلى التقوى وشدة الورع، فقال : لولا هلذه الدنانير.. لتمندل(1) بنا هلؤلاء الملوك: وعبد الله بن المبارك رحمه الله يبقى الدهر صاتما، وينفق على الأئمة في كل عام مية ألف درهم، ويطعمهم الخبيص والفالوذج وأنواع الأطعمة، ويقول : لولا هلؤلاء الأئمة الذين انقطعوا إلى العلم والعمل.. لما اتجرتث (1) تمندل : أراد ابن المسيب - رحمه الله - أن يكون مستغنيا بدينه ودنياه عن دنيا الملوك وأموالهم ، والا.. تسلط الملوك بأموالهم على العلماء.