تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ مقامهم مقام التمكين، فلا يؤثر عندهم الإكثار والاقتار، ولا اليسار والإعسار، بل محافظتهم إنما هي على تحصيل الحلال المحض، وإنه متى حصل لهم.. استعملوه، وإن تعذر. صبروا، ولهم في ذلك مقاصد صالحة غامضة شريفة، وتعاليل مختلفة منهم من تعلل بأنه اذا شبع.. تفرغت نفسه لعبادة الله تعالى واطمأنت، فيقوم إلى الصباح ، كسفيان الثوري ، يقول : اشبع الزنجي وكده ، ثم يقوم إلى الصباح والحسن البصري رحمه الله كان يرى أن الدسم أتم للعقل، وأن القلب لا يصلح إلا بذلك، فيستعمل ثوبا يستر زهده به، وقوتا يصلح به قلبه، ثم يقول لفرقد السبخي: أما علمت أن أصحاب الأكسية من أهل النار14 ويشير بذلك إلى الرهبان ، ويقول مرة أخرى : لا رغيفي مالك ، ولا صحناة(1) فرقد ، إشارة إلى قوله تعالى : وألذيب إذا أنفقوأ لم يشرفوا ولم يقتروأ وكان بير ذاللك قواما) وكان معروف الكرخي تهدى إليه طيبات الطعام ، فيأكل، فيقال له : إن أخاك بشرا لا يأكل من هلذا ، فيقول : إن أخي بشرا قبضه الورع ، وأنا بسطتني المعرفة، ثم قال : إنما أنا ضيف في دار مولاي سبحانه وتعالن، إذا أطعمني.. أكلت، وإذا جوعني.. صبرت، مالي وللاعتراض والتمييز 19 قال الغزالي - قدس الله روحه - : والبصير بأسرار العلم يعلم أن كل ذلك حق، ولككن بالإضافة إلى اختلاف الأحوال : وهذا كله بعد محافظتهم على تحصيل الحلال المحض ورعاية ما فيه صلاح قلوبهم، وبعضهم كان يشتهي الشيء سنين، فلا يصل اليه؛ لعدم حصول الحلال المحض له، كما قال بشر في شهوة الباذنجان، لما اشتهاه زمانا طويلا، وقيل له في ذلك، قال : حتى تصفو لي حبة الباذتجان : وبعضهم كان يجد ما يشتهيه، فيدافع نفسه عنه زمانا طويلا، فإذا غلبته نفسه.. اشترى تلك الشهوة، وآثر بها ، ولم يذقها ليدخل تحت قوله تعالى : { ويؤشرورب على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسهه فأولكهك هم الثفلحورب) ، فإذا قيل له في ذلك. . يقول : لو اكلته. . كان في الحش، وأما الآن : فهو باق عند الله عز وجل: فعل ذلك غير واحد من العارفين سلفا وخلفا ؛ كسيدي وابن سيدي عبد الله بن عمر بن (1) ادام يتخذ من السمك

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٨١