تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ حراما.. ساغ لهم أخذ قدر الضرورة لا غير، وإن كان فيه شبهة.. فالتبعة فيه أخف، وإن كان حلالا .. فالورع والزهد إنما يصح في الحلال، ولن يصل العبد إلى الحلال حتى يترك بعض الحلال؛ ليكون بينه وبين الحرام حاجزا، ألا ترى إلى قول الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله حيث قال : لا يصيب عبد حقيقة التقوى حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : لا تصح التوبة لأهل التوبة حتى يتركوا كثيرا من الحلال الذي أحله الله تعالى لهم، ويمنعوا نفوسهم مهناها من الحلال؛ مخافة أن تخرجهم الىن غيره، والتائب الذي يتوب من عمله في الطاعات في كل ساعة ولمحة وطرفة فالعارفون لما فتح الله عز وجل عليهم بخروج الدنيا من قلوبهم وعزوفهم عنها.. أخرج عنهم أيضأ جميع الشهوات، حتى إن أحدهم يود أن لو كفي مؤونة الطعام : ولقد هم أبو يزيد البسطامي رحمه الله أن يسال الله تعالى كفاية ذلك، ثم قال في سره : كيف يجوز لي أن أسال ما لم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

وكان أحدهم إذا اكل . . يقول : وددت أن هلذه الأكلة تبقىط في جوفي كالآجرة(1) في الماء، وبلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاث مثة سنة، هلذا إلى ما ينضم إلى ذلك من الأسرار الشريفة، والفوائد اللطيفة الحاصلة بالجوع من الحكمة، والعبرة، وتصفية القلب، وحصول العلم الدقيق، إلى غير ذلك، وكيف لا، وقد قال الله تعالى : وكلوأ ولشربوا ولا ترفوا}، وقال صلى الله عليه وسلم : 1 ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه (2) 4 .

فالبطنة تعمي عن الفطنة، والجوع يورث النور والحكمة والعبرة وصفاء الباطن كما مر: لكن هاذا يختلف باختلاف المشارب، فمن العارفين من الجوع يضره ويظهر آثره عليه، ومنهم من لا يضره ولا يظهر آثره عليه.

كان شعبة رحمه الله يصوم ثلاثة أيام فأكثر، فلا يرى عليه أثر ذلك.

وكان سفيان الثوري رحمه الله يصوم ثلاثة أيام فما دونها فيرى عليه أثر ذلك .

وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله يقول : لأن أترك لقمة من عشائي. . أحب إلي من (1) الآجوة : واحدة الآجر، وهو الطوب الني يبنى به، فارسي معرب.

(2) أخرجه الحاكم (135/4).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٧٩