============================================================ يده إلى الحرام. ضرب ذلك العرق عليه، فلا تمتد يده إليه (1)، واستيفاء ما ورد عنهم من ذلك قولا وفعلا يطول، وقد تقدم بعضه في تراجمهم ومع ذلك فقد كان بشر من المبالغين في الورع ، حتى إن الإمام أحمد ابن حنبل استفتي في مسالة في الورع ، فبكى ، وقال : لو كان بشر حيا.. لصلح أن يجيبك عنها؛ فإنه كان لا يأكل من غلة بغداد ، ولا من طعام السواد ، وأنا أستغفر الله ، لا يحل لي أن أتكلم في الورع وأنا آكل من غلة بغداد ومن طعام السواد .
وكان يقال لبشر : من أين تأكل ؟ فيقول : آكل من حيث تأكلون ، ولككن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك، ثم قال : يد أقصر من يد ، ولقمة أصغر من لقمة .
ومن المشهور عن الإمام أحمد ابن حنبل أنه كان يقول : إن بشر بن الحارث جلس على مثل حد الشنان، فلم يترك لأحد معه فضل رحمهما الله ونفعني بهما وقد أقام بشر نحوا من أربعين يوما يأكل الطين ، حتى تغير تغيرا كثيرا ، فسثل عن ذلك ، فقال : لأنه لم يضف لي الحلال ببغداد ، فأنا منذ أربعين يوما آكل الطين ، فلذلك تغير علي باطني، وقد ذكرنا ذلك في ترجمته، وأنه قال لأخته يوما : جوفي وجع وخواصري تضرب علي، فقالت له أخته: لو صنعت لك قليل حسو بكف دقيق- يعني: حريرة- ليرم جوفك ؟
فقال : ويحك! أخاف أن يسألني الله عز وجل عن ذلك، فيقول لي : من أين لك هذذا الدقيق؟ فلا أدري ما أقول له سبحانه وتعالى.
وقد كان حماد بن سلمة رحمه الله يفتح حانوته، فإذا ربح حبة آو حبتين،، رفع سفطه(2)، وانصرف، قال الراوي : أحسب أن ذلك يقوته .
وملخص ما يقال : أن أصل كل خير - كما تقدم - هو اكل الحلال، وأن من أكل الحرام.. عصت جوارحه، شاء أم أبى: فلما رأى الأئمة كبشر بن الحارث وسري السقطي وغيرهما أنهم لا يصلون إلى الحلال الخالص.. أخذوا من الدنيا قدر ما يسد الرمق وتقوم به البنية لا غير ؛ لأن المأخوذ إن كان (1) منهم : الحارث المحاسبي رحمه الله كما ذكره الإمام القشيري في الرسالة " (20) قال : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول : كان الحارث المحاسي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة.. تحرك أعلى أصبعه عرق، فكان يمتتع منه (2) السفط: وعاء يحفظ به المتاع