============================================================ الحلال.. من الدين ، قدمه الله عز وجل على العمل الصالح: والتوحيد : له ظاهر وباطن وحقيقة، فظاهر التوحيد : الإسلام، وباطنه : الإيمان، وحقيقته: التقوى والعمل الصالح، ولا يتم جميع ذلك ولا يحصل إلا بأكل الحلال ، فصحة الإسلام بالايمان، وصحة الايمان بالتقوى والعمل الصالح، فالتقوى هي لباس المؤمن، وحصولها وكثرة الازدياد منها بحسب التورع في الماكل والاجتهاد في طيبه، كما كان حال سيدنا السري رحمه الله وغيره من الأئمة سلفا وخلفا يبالغون في ذلك، حتى إن السري لشدة ورعه واجتهاده في اكل الحلال وطلبه. . صار يعرف بطيب الغذاء ، كما عرفه الإمام أحمد ابن حتبل بذلك لما سثل عنه، فقال: تسألني عن الشيخ المعروف بطيب وقد كان الأنمة الأعلام من العارفين يجتهدون في تحصيل الحلال كل الاجتهاد، ويبالغون فيه كل المبالغة، حتى إن سفيان الثوري رحمه الله خرج إلى اليمن بسبب طلب الحلال، فلما قيل له في ذلك. . فقال : طلب الحلال شديد، خرجت آريده، ولهذا إنه اذالم يحصل لهم الحلال. . يطوي أحدهم ولو بقي أياما قالوا : بقي سفيان الثوري ثلاثة أيام لم يطعم شيئا، فدعته نفسه إلى دخول دار فيها عرس، ثم عصمه الله تعالى بالورع، فدخل إلى دار ابنته، فقدمت له كسرة يابسة، فأكلها وشرب عليها الماء، فتجشا(1)، وفي وقت آخر بقي اياما يستفك الرمل؛ لأنه لم يضفت له الحلال، وكل ذلك قد استوفيناه في ترجمته، وحكايثه مع إبراهيم بن آدهم رحمه الله لما قدم ابراهيم مكة، وعلق جرابه في بيت بعض آصحابه، وخرج إلى الطواف، فدخل سفيان، فقال : ما هذذا الجراب ؟ فقالوا : لإبراهيم، فقال : لعل أن يكون فيه شيئا من فاكهة الشام، ففتحه، فوجد فيه طينا، فشده وأعاده، فلما جاء ابراهيم. قيل له : إن سفيان فتح هذا الجراب، فوجد فيه طينا، فقال : آما إنه طعامي منذ شهر، ولذلك تغير علي باطني (2) .
وبشر رحمه الله كان ممن لا تمتد يده إلى الحرام أصلا، وبعضهم كان في يده عرق إذا مد (1) تجشا الرجل : أخرج صوتا ، هو تنفس المعدة من الامتلاء.
(2) باطني : داخلي ، ولي المراد هنا السر الباطن ، يل المقصود : الجسد الباطن: