تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ لا يتمارى فيه من له أدنى أنس بمعرفة أحوالهم رضوان الله عليهم ثم إن الأتمة من التابعين لهم باحسان وتابعيهم ومن بعدهم.. سلكوا منهاجهم، واقتفوا اثارهم، واتبعوا طريقتهم أشد المتابعة، حتى إن أحدهم إذا قيل له في ذلك.. يقول: أخشي إن عدلت عن طريقهم في الدنيا. . أن يعدل بي عن طريقهم في الآخرة، ألا ترى إلى قول سيدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قالت له ابنته حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : لو لبست ثوبا ألين من هذذا ، وصنعت طعاما غير هذا، فقد وسع الله عليك من الرزق، فقال لها الحديث السابق في ترجمته ، ثم قال في آخره : أخاف أني إن لم أشاركهما في عيشهما الشديد في الدنيا. . ألأ أدرك معهما العيش الرخي في الأخرة ، وما زال يذكرها حتن ابكاها .

وأصل ذلك مأخوذ من قول سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لما قالت له عائشة رضي الله عنها في ذلك فكان جوابه صلى الله عليه وسلم أن قال : " يا عائشة؛ إن إخواني أولي العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذذا، فقدموا على ربهم ، فأجزل ثوابهم، واكرم مآبهم..." ثم ذكر باقيه .

فالعارفون علموا أن متابعة السلف من أقرب الطرق إلى الله زلفى، والحلال المحض لا يكاد يحصل إلا بجهد شديد، وإذا حصل.. فلا يحتمل السرف؛ لأنه يكون قليلا، فكيف يحتمل السرف ؟! فلذلك كانوا يمتنعون عن كثير من الشهوات، لأنه لم يضف لهم الحلال المحض ، ومعلوم أن أصل كل خير هو من اكل الحلال، ألا ترى إلى قول سيدي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما استفرغ (1) ذلك اللبن، حيث قال : سسعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : * كل جسد نبت على الحرام. . فالنار أولى به "(2)، فخشيت أن ينبت شيء من جسدي على ذلك، وقد ذكرنا سر ذلك في ترجمته رضي الله عنه .

والحاصل : أن الأصل المعتبر عند جميع العارفين سلفا وخلفا استعمال الحلال: واتفق العارفون وسائر الأثمة رضوان الله عليهم على أن أصل العبادات كلها أكل الحلال ، قال الله تعالن : يكأيها الرمسل كلوأ من الطيبت واضملوا صنلحا ) ، فالأكل من (1) اسغرغ : أخرج ما في جوفه.

(2) اخرجه بنحوه الحاكم (141/4) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٧٦