تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ باحسان رضي الله عنهم ، وهو أنه إذا لم تقع تلك المسألة . . لا يجيبون عنها، ألا تري أن الصحابة رضوان الله عليهم كانو إذا سثلوا عن مسألة. . يقولون للسائل : هل كان هذا ؟ فإن قال : نعم.. أجابوا، وإن قال : لا.. يقولون : حتى تقع، إذا وقعت.. تجشمناها(1) لكم، كل ذلك محافظة على التقوى، وشدة الورع ولزومه ، رضي الله عنهم ، ونظرا إلى أن العلم إنما المراد منه العمل به، ومن ثم فضل، لكن هلذا إنما هو عذر بالنسبة إلى سائل مستفت لا إلى طالب العلم القاصد تحصيله؛ فإن ذاك لا يكون عذرا في عدم التعليم ، فإذا العذر بالنسبة إلى من يقصد الاشتغال بالعلم ووفور تحصيله: إنما هو عدم التعين على المطلوب منه مع حصول بعض تلك الأعذار السالفة أو جميعها، والله أعلم: وأما المقام الثاني : وهو عدم تناول بعض الشهوات.

فاعلم أولا : أن المباح لا إنكار في تناوله ولا استعماله قال الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله الق أخرج لعباووه والطيبنت من الرزق قل هى للذين ب امنوا في الحيواة الدنيا خالصة يوعم القيمه كذلاك نفصل الآيلت لقور يعلمود) ، وقال تعالى : ( يأيها الرسل كلوأ من الطيبت واضملوا صنلحا افى يسبا تفملون علي، ومعلوم أن المباح ليس بمذموم، والله سبحانه وتعالى لا يبيح ما ئذم فاعله، الا ترى إلى قول غير واحد من العارفين رحمهم الله، منهم الإمام أبو القاسم النصر آباذي، حيث قال : مذد اليد إلى المياح حسن، والإمساك عنه أحسن: وكل هذا واضح غني عن البيان؛ إذ هو مجمع عليه، وإنما الشأن في كونه مباحا وفي حصوله، فستى صح كونه مباحا وحصل.. جاز استعماله مالم يكن سرفا، هذذا باعتبار أصل الجوان: وأما باعتبار الورع وخشونة العيش والاقتداء بالسلف الصالحين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضوان الله عليهم أجمعين. . فالأولين عدم تناوله واستعماله إلا في مقدار الضرورة، وهو ما لا بد منه، ومن استقرا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه رضوان الله عليهم آجمعين، وما كانوا عليه من خشونة العيش مع قدرتهم على خلاف ذلك.. علم يقينا صحة ما قلناه ثم إن خشونة عيشهم وزهدهم وعزوفهم عن الدنيا هو بحسب قربهم من الله سبحانه وتعالى، وما أفاضه عليهم من العرفان، واستقراء صنيعهم دل على ذلك دلالة واضحة، (1) تجشم : الأمر تكلفه على مشقة.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٧٥