تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومعلوم أن العلم إنما يراد للعمل، فإذا لم يعمل به.. فتزكه أفضل، هذذا مع كونه كما تقدم آنه ليس مما قد تعين عليه فيه التعليم حتى يخرج بتركه، ولهاذا ذكروا عند بشر طلب العلم وتعلمه وتعليمه ونشره ، فقال : إذالم نعمل به.. فتركه أفضل، والعلم هو العمل، فإذا أطعت الله تعالى. . علمك ؛ قال الله تعالى : إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا)، وقال تعالى : وآتقوا الله ويعلمكم الله)، وإذا عصيته.. لم يعلمك.

وهكذا قال سفيان الثوري وغيره من الأئمة سلفا وخلفا رضوان الله عليهم، ومن تتبع أقوالهم وأفعالهم. . وجد من ذلك شيئا كثيرا ومما يدل على أنه قصد هلذا : ما قاله أبو بكر ابن أبي داوود ، قال : قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني آن سماعه وسماع بشر بن الحارث من عيسى واحد، قلت له : فأين حديث آم زرع(1)؟ فقال : سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلي، فكتب إلي : هل عملت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك ؟ ثم قال بشر : لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله عز وجل وحسنت نيته فيه، وأما أنا.. فأستغفر الله عز وجل من كل خطوة خطوت فيه ومنها : أن المعلم شريك المتعلم في الأجر والوزر، يقال له: ومعلمك شريكك؛ يعني : في الخير والشر، والعلم لا يراد به الدنيا، ولهاذا قال بشر رحمه الله : العلم أداة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إلين أممهم، فتمسكوا به وحفظوه وعملوا به ثم أدوه إلى قوم، فعملوا به... وهذكذا، وقد صار العلم اليوم إلى قوم يأكلون به الدنيا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وهذا مشرب جميع العارفين سلفا وخلفا؛ فانهم اجتهدوا في صيانة علمهم عن آن يريدوا به الدنيا، ألا ترى إلى ما روي عن داوود الطائي رحمه الله، لما كان يجيء إليه محمد بن الحسن صاحب الإمام آبي حنيفة رحمه الله، قال : كنت إذا جئت إلى داوود..

أسأله عن المسألة، قال : فإن وقع في نفسه أنها مما أحتاج إليه في أمر ديني.. أجابني، وإلا.. تبسم في وجهي، وقال : إن لنا شغلا.

(1) جاء في الحديث كما رواء البخاري (4893) : أن السيدة عائشة رضي الله عنها روت أن إحدى عشرة امراة تكلمن عن أزواجهن ، وكانت من بينهن امرآة اسمها أم زرع، وكان زوجها حسن المعاشرة معها فقال النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة : "كنت لك كابي زرع لأم زرع" ومن اراد التعرف إلى ما تكلمت كل زوجة في زوجها.. فلينظر الحديث بطوله؛ ففيه فوائد كثيرة، والله أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٧٣