تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قيل لبشر : إن فلانا جمع الدنيا وذهب إلى الآخرة ، للكنه كان يصنع ويصنع، وذكروا أبوابا من البر، فقال بشر : ما ينفع هذذا وهو يجمع الدنيا ؟1 وقال الحسن بن سعد(1) : كنا عند بشر رحمه الله، فجاءه رجل خراساني، فجلس بين يديه، وقال : يا آبا نصر؛ آنا من خراسان، حدثني بخمسة أحاديث أذكرك بها بخراسان، فقال له بشر: المحدثون كثير، فلم يزل الخراساني يتذلل له، ويشر يقول : المحدثون كثير، فلما اكثر عليه وهو لا يقبل. . قال : يا أبا تصر؛ أليس تروي عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه قال : من علم وعمل وعلم.. فذلك الذي يدعىن عظيما في ملكوت السماء ؟ قال له بشر: كيف قلت؟ أعد علي، فأعاد عليه القول، فقال له : صدقت، قد علمنا حتى نعمل ثم تعلم. انتهى ("الحلية ،349337/8] .

وقال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما - : وفي حفظي : آن جماعة من أهل بغداد كانوا في مجلس لهو وشرب، فأرسلوا غلاما يشتري لهم خضرة وما يتم به مجلسهم بعشرين درهما، فغاب عنهم زمانا طويلا، ثم رجع اليهم وهو يضحك وما معه شيء، للكن بيده بطيخة، فقالواله: ما كفى أنك أبطأت، ومع ذلك فقد جئت بغير شيء(2)، فقال : جئتكم بأعجوبة، هلذه البطيخة وضع بشر بن الحارث يده عليها، فتزايد الناس فيها إلى عشرين درهما، وقداشتريتها بعشرين درهما، فجعل كل واحد منهم يقبلها، وقال بعضهم لبعض : بأي شيء بلغ بشر إلى هذذه المنزلة؟ فقالوا : بالتقوى، فتابوا من وقتهم، وصاروا ناسكين، كل ذلك ببركة بشر رحمه الله .

وقد أحببت أن أذكر في ترجمته رحمه الله قاعدة عامة النفع إن شاء الله عز وجل، وهي في إبراز بعض الأسرار والحكم المودعة في أقوال العارفين رحمهم الله وأفعالهم، لا سيما بشر، بحب ما أفاضه الله عز وجل علينا من عرفانهم، ورزقنا من بركاتهم، فأقول وبالله التوفيق: اعلم: أنه قد مر في ترجمة بشر عدم إجابته الى إسماع الحديث، وكذا امتناعه عن كثير من تناول الشهوات ، ومنع نفسه عنها كل المنع ، وقد وقع ذلك أيضا لجماعة من العارفين ؛ كداوود الطائي، وسري السقطي، رحمهما الله تعالى، وغيرهما.

(1) في نسخة : (سعيد)

(2) في نسخة : (ببطيخة)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٧١