تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقد حكى غير واحد من الحفاظ : أن أبا العباس بن سريج رحمه الله كان إذا عجب الحاضرون مما يبديه لهم من العلوم. . يقول لهم : تدرون من آين لي هذا ؟ هذذا إنما حصل لي من بركة مجالستي أبا القاسم الجنيد.

وكان من دعايه رحمه الله : يا ودود، يا ودود، يا ذا العرش المجيد؛ أسألك بعزك الذي لا يرام، وبملكك الذي لا يضام(1)، وينور وجهك الذي ملأ أركان عرشك.. أن تكفيني شر الظالمين أجمعين ونظم بعضهم قصيدة ذكر فيها أسماء جماعة من الأولياء رضوان الله عليهم، فمنها : ان د ان راع ور سره ما اقف اجهذ وخل الدعاوي إن كان لك شيء ثاني وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق الدينوري رحمه الله : حقيقة المحبة.. أرق بلا رقاد، وجسم بلا فؤاد، وتهتك في العباد، وتشرد في البلاد، كما روي أنه حج سفيان الثوري وشيبان الراعي رحمهما الله، فعرض لهما سبع في الطريق، فقال سفيان : أما ترى السبع 9 فقال شيبان : لا تخف يا أبا عبد الله، فلما سمع الأسد كلام شيبان. . بصبص (4) له، فأخذ شيبان أذتيه، فعركهما فحرك السبع ذنبه ومضى، فقال سفيان : ما هذه الشهرة ؟1 فقال : يا أبا عبد الله؛ لولا الشهرة.. لوضعت زادي على ظهره إلى مكة ؛ لئعلم التهتك في العباد والتشتت في البلاد كيف يكون . انتهى: قال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنها- : ورآيت في المجلد الخامس من " بهجة الأسرار" : عن أبي سعيد الخراز رحمه الله قال : حدثني محمد بن منصور قال : أراد شيبان الحج في أيام العشر، فقال لخاله خلف : لك حاجة الى مكة؟ فربط في طرف كسائه خمسة فقال له : فلم تجد أحدا تعطيه هذه الدراهم ؟ فقال : يتولى إنفاقها من تولى كسبها. انتهى: والله سبحانه وتعالى أعلم (1) في بعض النسخ : (يزول): (2) بصيص : حرك ذتبه، وذلك إما من خوف أو طمع والتبصبص : التملق:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٦٥