============================================================ ومنهم الإمام : تح بن محمد الأزدي الموصلي رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : كان فتح يكني : أبا محمد .
قال محمد بن الوليد : سمعت فتحا يقول في جوف الليل : رب؛ أجعتني وأعريتني وفي ظلمة الليل أجلستني، فبأي وسيلة اكرمتني هلذه الكرامة ؟
وكان يبكي ساعة، ويفرح ساعة وقال المعافى بن عمران : دخلت على فتح بن محمد الموصلي، فرآيته جالسا في الشمس، وبنية له عريانة، وابن له مريض، فقلت له : اثذن لي حتى اكسوهذه البنية، قال : لا، قلت: ولم ؟ قال : دعها حتى يرى الله عريها وصبرها وصبري عليها، فيرحمنا، قال: فتجاوزت إلى الصبي، فقعدت عند رأسه، فقلت له : حبيبي؛ ما تشتهي حتى أحمله إليك ؟
قال : ومن آنت رحمك الله ؟ قلت : المعافى بن عمران، فرفع رأسه إلى السماء، وقال : اللهي وسيدي؛ مني الصبر ومنك البلاء، فأغتني عمن سواك يا أرحم الراحمين وقال أبو غسان المؤذن : خرجنا حجاجا، فأردنا غسل ثيابنا بمكة، فأرشدونا إلى رجل له صلاح ودين من أهل فارس يغسل للناس ثيابهم، ويقصد الضعفاء فيغل ثيابهم بغير أجرة، فأتيناه، فقال : من أين أنتم ؟ قلنا : من أهل الموصل ، قال : أتعرفون فتحا ؟
قلنا: نعم، فقال : ما فعل ؟ قلنا له: مات رحمه الله تعالى، قال : فتوجع عليه، وأظهر حزنا عظيما، فقلنا له : كيف تعرفه وأنت رجل من أهل فارس وهو بالموصل ؟ فقال : رأيت في منامي عدة ليال أن اثت فتحا الموصلي ؛ فإنه من أهل الجنة، قال : فخرجت من فارس حتى أتيت الموصل، فسألت عنه، فقيل لي : هو على الشط، فأتيته؛ فاذا رجل ملتف بكساته، وقد ألقى شصل(1) له في ماء، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له : (1) الشص : حديدة عقفاء يصاد بها السك