تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ صحبته، فكان يصحبه ويخدمه كثيرا، واجتهد في العبادة، ولقد بكى حتى ذهبت إحدى عييه، وعشيت الأخرى، فقلت له ذات يوم : حدثني ببعض أمر فتح، قال : فبكئ، ثم قال : أخبرك عنه، كان- والله - كهيئة الروحانيين، معلق القلب بما هنالك، ليست له في الدنيا راحة قلب قال: وشهد العيد ذات يوم بالموصل، ورجع بعدما تفرق الناس، ورجعت معه، فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة، فبكى، ثم قال : قد قرب الناس قربانهم، فليت شعري ما فعلت في قربان عبدك جل جلالك أيها المحبوب، ثم سقط مغشيا عليه، نجيت بماء، فحت به وجهه، فأفاق، ثم مضى حتى دخل بعض آزقة المدينة، ورفع رأسه إلى السماء، ثم قال : قد علم الله سبحانه وتعالى طول غمي وحزني وتردادي في أزقة الدنيا، فحتى متى تحبسني أيها المحبوب جل جلالك؟ ثم سقط مغشيا عليه، فجئت بماء، فمسحت على وجهه، فأفاق، فما عاش بعد ذلك إلا آياما حتى مات رحمة الله تعالى عليه وقال بعض أصحابه : دخلت عليه يوما وقد مد كفيه وهو يبكي، حتى رأيت الدموع بين أصابعه تتحدر، فوقفت، ثم دنوت منه لأنظر إليه؛ فاذا دموعه قد خالطها صفرة، فقلت له: بالله يا فتح بكيت الدم ؟ فقال : لولا أنك أحلفتني بالله.. ما أخبرتك، نعم؛ بكيت دما، فقلت له : على ماذا بكيت الدمع ؟ وعلى ماذا بكيت الدم ؟ فقال : بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق الله عز وجل، وبكيت الدم عن الدموع ؛ خوفا ألأ تكون صكت لي الدموع، يعني : ما قبلت مني وقال : فرأيت فتحا بعد موته في المنام، فقلت له : ما صنع الله تعالى بك 9 فقال : غفر لي، قلت : فما صنع في دموعك؟ قال : قربني ربي عز وجل، وقال : يا فتح؛ بكيت الدمع على ماذا؟ قلت : يا رب؛ على تخلفي عن واجب حقك وأنت أعلم، قال : فالدم لماذا؟ قلت : يا رب؛ خوفا الا تصح لي الدموع وأنت أعلم، فقال لي : يا فتح؛ ما أردت بهذا كله ؟ وعزتي وجلالي؛ لقد صعد إلي حافظاك آربعين سنة بصحيفتك وليس فيها خطيئة. انتهى ("الصفوة 127-124/40] .

وقال أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - : جاءت صرة إلين فتح الموصلي فيها خمسون درهما فقال : قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أتاه رزق من غير

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٥٣