============================================================ غدا هؤلاء أنفقوا خزائنهم على بطونهم وظهورهم، ويقدمون على ربهم مفاليس وقال عبد الله بن الفرج : قال فتح : قد كثرت خطاياي حتو قد كدت أن أهلك، ولنكن الرجاء لعفوه عز وجل قائم؛ فإنه ولي كل نعمة، ومؤمل لكل فضل ومعروف.
وقال عمران بن موسى : رأى فتح صبيين مع أحدهما كسرة عليها عسل نحل، ومع الآخر كسرة عليها كامخ(1)، فقال الذي معه الكامخ للذي معه العسل : أطعمني من خبزك، قال : إن كنت كلبا لي.. أطعمتك، قال : نعم، فأطعمه من خبزه، وجعل في فمه خيطا، وجعل يقوده، ويقول له: آنت كلبي، فقال فتح: لو رضيت بخبزك.. ما صرت كلبا لهلذا، قال أبو موسى : فهكذا الدنيا.
و قال عنمان بن عمارة: غبت غيبة فلما قدمت.. لقيت فتحا في حانوت سالم الدورقي، فقال لي : يا بصري؛ أي شيء رأيت في سفرتك هذه؟ فقلت : رأيت عجاتب كثيرة واخبارا مختلفة، فصاح صيحة، فقلت : أنت تصيح من الخبر، فكيف لو شاهدت القيامة أو شاهدت صاحب القيامة سبحانه وتعالى وهو يحكم بين الخلق ؟1 فشهق شهقة، ووثب من الحانوت، فخر مغشيأ عليه، فحملناه، فأدخلناه الحانوت، فما زال مغشيأ عليه إلى العصر، فلما صليت العصر.. تنفس، ثم فتح هينيه وجاء فتح الموصلي الى منزل صديق له يقال له : عيسن التمار، فلم يجده في المنزل، فقال للخادم : أخرج إلي كيس آخي، فأخرجه، فأخذ منه درهمين، فلما جاء عيسى أخبره الخادم بالحال، فقال : إن كنت صادقا.. فأنت حر لوجه الله عز وجل، ثم نظر في الكيس، فوجده صادقا، فقال : قدعتقت.
وقال عبد الرحمان بن حبيب : دخلت على فتح وهو يوقد الآجر، وكان فتح رجلأ من العرب، وكان شريفا زاهدا وقال عبد الله بن الفرج العابد : كان بالموصل رجل نصراني يكني: أبا إسماعيل، قال : فمر ذات ليلة برجل وهو يتهجد على سطحه، وهو يقرأ : ( ولهه أسلم من فى الشككوات والأرض طؤعا وكرها وإليه يرجعوب} فصرخ أبو إسماعيل صرخة خر مغشيا عليه، فلم يزل على حاله تلك حتى أصبح، فلما أصبح.. أسلم، ثم أتى فتحا، فاستأذنه في (1) الكامخ : نوع من الإدام .