تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ورعى حقه وخافه بالغيب .. أورثه ذلك النظر إلى وجهه الكريم: وقال أبو جعفر ابن أخت بشر : كنت يوما واقفا ببابنا؛ إذ أقبل شيخ ثاثر الشعر، ملتف بعباءة، فقال لي: أبشر بالبيت؟ قلت : نعم، فقال : ادخل وقل : فتخ بالباب، فدخلت، فقلت : يا خالي؛ شيخ بالباب، قال لي: قل لبشر: فتح بالباب، قال : فخرج خالي مسرعا، وصافحه، واعتنقه، فقال له الشيخ : يا أبا نصر؛ إني ذكرتك البارحة، فاشتقت إلى لقائك، قال : فدفع إلي خالي درهما، وقال : خذ باربعة دوانق خبزا - ويكون جيدا - وبدانقين تمرا، فقال له الشيخ : قل له : يكون كذا وكذا، فجئت به كما وصف، فقال : كل معنا، فأكلت معهم، فلما اكلنا. . أخذ ما فضل في طرف العباءة ومضى، فخرج خالي معه ليشيعه إلى باب حرب(1)، فلما رجع.. قال : يا بني؛ أتدري من هو؟

قلت : لا، قال : هذذا فتخ الموصلي: وقال محمد بن الصلت : كنت عندبشر، فجاء رجل فسلم عليه، فقام بشر إليه، فقمت لقيامه فمنعني، فلما جلس الرجل.. أخرج بشر درهما صحيحا، وقال : اخرج فاشتر خبزا وزبدا وتمرا برنيا، قال : فاشتريت ووضعته بين يديه ، فأكل الرجل ، وحمل الباقي، وخرج، فلما خرج.. قال لي بشر: يا بني. . أتدري لم منعتك من القيام له ؟ قلت : لا ، قال : لأنه لم يكن بينك وبينه معرفة، فكان قيامك لقيامي، فأردت أن يكون قيامك لله عز وجل خالصا، وتدري لم دفعت إليك الدرهم، وقلت : اشتر كذا وكذا، قلت : لا، قال : لأن طيب الطعام يستخرج به خالص الشكر لله عز وجل، وتدري لم حمل الباقي؟

قلت : لا، قال : ليعرفنا أنه إذا صح التوكل. . لا يضر الادخار، وهذا فتح الموصلي جاء زايثرا .

وقال أحمد ابن أبي الحواري : سمعت شيخأ من أصحاب فتح يقول : كانت لفتح بضاعة عند أخ له يعمل بها في البر والبحر، فبعث فتح، فاستردها وأنفقها، وقال : رأيت قلبي يميل إليها، فكرهت أن تكون ثقتي بغير الله عز وجل: وقال إبراهيم بن موسي : رأيت فتحا الموصلي يوم عيد وقد رأى ما على الناس من الطيالس والعمائم، قال : فقال لي : يا إيراهيم؛ إنما ترى ثوبا يبلى وجسدا ياكله الدود (1) باب حرب : أحد آبواب يغداد، وعنده مقبرة مشهورة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٥١