تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - : كان إبراهيم التيمي يسأل أصحابه الدرهمين ونحوها، ويعرض عليه غيرهم المثتين فلا يأخذ، وانما فعل ذلك لشدة ورعه، فإنه يراعي -بعد سلامته عن الافات - التخلص عن المنة: وقد قال العارفون : متى علم المهدى إليه حصول المنة . . فالأولى الترك، فإن كانت المنة في البعض دون البعض. . فليرد ما فيه المنة جاءت صرة إلى فتح الموصلي فيها خمسون درهما، فأخذ درها ورد سائرها، فجمع بين الرد والقبول، وما ذاك إلا لحذر الآفة من الرد والآفة من القبول ، ولا شك أن اعمالهم دقيقة جليلة في جميع أفعالهم وقد حكي عن بعض العارفين : أنه أعطاه صديقه شيئا، فقال له : اتركه عندك، ثم انظر : إن كنت عندك بعد قبوله في قلبك أفضل مني قبل القبول.. فأخبرني حتى آخذه، وإلا. . فلا، وأمارة هذذا أن يشق عليه الرد لو رده ، ويفرح بالقبول، ويرى المنة على نفسه في قبول صديقه هديته، فإن علم آنه يمازجه منة.. فأخذه مباح، ولكنه مكروه عند الفقراء الصادقين، ولهذا قال بشر بن الحارث رحمه الله : ما سألت أحدا قط شيئا إلا سريا السقطي؛ لأنه قد صح عندي زهده في الدنيا، فهو يتبرم بما يبقى عنده، ويفرح باخراجه، فأكون عونا له على ما يحب . انتهن (ه الاحياء"208-207/4] .

والله سبحانه وتعالى أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٣