تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأنت إلى أي بلد شئت، إن شئت مكة، وإن شثت المدينة، حتى تقيم بها، قلت : عافاك الله، لو أردث هذذا الأمر. لفعلته منذ زمان، فقيل لمحمد بن يوسف : وما الذي منعك من ذلك ؟ قال : كرهت آن يشغلني عما هو آنفع منه، قال : وما كنت أصنع بضياعه وأنا قد تركت ما ورثت عن آبي من ضياعه ؟!

وقال ابن مهدي: انحدر محمد بن يوسف الى عبادان في غير شهر رمضان، فوجدها خالية، فجعل يقول: خلا لك الجو فبيضي واصفري وكان يقول لنفسه : هب أنك قاض، فكان ماذا ؟ هب أنك مفت، فكان ماذا ؟ هب أنك محدث فكان ماذا ؟

وقال محمد بن يوسف : ما وارد يرد علي أحب إلي من الموت.

وقال عبد الرحمان بن مهدي : كان محمد بن يوسف لا يضع جنبه بالليل: وقال صالح بن مهران: كنت مع محمد بن يوسف، فلقيه نصراني، فسلم عليه واكرمه، فأنكرت عليه، فلما ذهب.. قلت له: أتصنع مثل هذذا الصنيع بنصراني 4!

فقال : إنك لا تدري ما صنع هلذا بأخي، قلت : وما الذي صنع ؟ قال : هلذا رجل من أهل الرقة، نزل أخي ومعه تسعة من العباد قرية لهم ، فقال لغلامه : انظر من في القرية، فنظر، ثم رجع إليه، وقال : في القرية قوم في وجوههم سيما الخير، قال : فجاء، فنظر اليهم، فتوسم فيهم الخير، فراح إلى منزله، وحمل إليهم مثة ألف درهم، فوصلهم بها، وقال : استعينوا بها على ما أنتم فيه، قال : فابي كل واحد منهم أن يقبل منه شيئا، فلعل الله عز وجل أن يهديه للاسلام بهذه النية وكان محمد بن يوسف مجاب الدعوة، يأتيه من عند أهله كل سنة سبعون دينارا آو نحوها، فيأخذ على طريق الساحل ، ويأتي مكة، ثم يرجع إلى الثغر فينفقها.

وسأل محمد بن يوسف عن جماعة منهم محمد بن النضر وابن المبارك، فقيل له : ماتوا، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى هؤلاء لسبيلهم الى رحمة الله عز وجل، وبقينا نحن في حشوش هلذه الدنيا .

وقدم محمد بن يوسف المصيصة، وكان قد مات أبو إسحاق الفزاري رحمه الله، فسأل عن قبره؛ فدلوه عليه، فوقف على قبره ورأى فرجة بين قبره وقبر مخلد بن الحسين،

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٢٥