تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو الفرج - رحمه الله تعالى - : قال يحيى بن خالد البرمكي لابن السماك: إذا دخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد. . فأوجز، ولا تكثر عليه، فلما دخل.. قال : يا أمير المؤمنين ؛ إن لك بين يدي الله عز وجل مقاما، وإن لك من مقامك منصرفا، إما إلى جنة، واما إلى نار، فانظر كيف يكون منصرفك، فبكى هارون بكاء شديدا وقال : من امتطى الصبر. . قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس. . استغنى عن الناس، ومن أميته نفسه. . لم يول مرمتها(1) غيره ، ومن أحب الخير. . وفق له ، ومن كره الشر. .

جضه، ومن رضي بالدنيا من الأخرة حظا . . فقد أخطأ حظ نفسه وكتب إلى أخ له في الله عز وجل : أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك فاحذره كل الحذر، وخف منه سبحانه وتعالى بقدر قربه منك وقدرته عليك سبحانه وتعالى وقال ابن السماك : إن استطعت أن تكون كرجل قد ذاق الموت ، وعاين ما بعده، ثم سأل الرجعة، فأسعف بطلبته، فهو متأهب مبادر.. فافعل؛ فإن المغبون: من لم يقدم عملأ صالحا وماله بين يديه توفي بالكوفة سنة ثلاث وثمانين ومثة . انتهى [" الصفوة9079/3) : وقال ابن السماك : بلغنا أن الميت إذا عذب أو أصابه بعض ما يكره. . ناداه جيرانه من الموتى : أيها المخلف بعدنا في الدنيا وبعد جيرانه وإخوانه وأهله، أما كان لك فينا معتبرا؟! أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة ؟! أما رأيت انقطاع أعمالنا وأنت في مهلة ؟1 قال : وتناديه بقاع القبور : أيها المغتر بظاهر الدنيا ؛ هلا اعتبرت بمن غيب من أهلك في بطن الأرض ممن غرته الدنيا قبلك، ثم سبق به أجله إلى القبور، وأنت تراء محمولا يهادى بين أحبته إلى المنزل الذي لا بد له منه : والله سبحانه وتعالى أعلم (1) مريتها : إصلاحها: 521

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٢١