تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ تائب من الذنب موطن نفسه على هجران ذنبه ، لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئه، فذلك المبرز(11.

وصف يذنب، ثم يندم ويحزن، ويذنب فيبكي، فهاذا يرجى له ويخاف عليه وصنف يذنب، ولا يندم ولا يحزن، ويذنب فلا يبكي، فهاذا الخائن الجائز عن طر يق الجنة إلى النار.

وقال ابن السماك : دخلت البصرة ، فقلت لرجل : دلني على رجل ، فقال : هلهنا ابن عجوز، فدخلت على شاب منكس الرأس، طويل الصمت، فقالت لنا عجوز : لا تذكروا لابني شيئا من جنة ولا نار، فتقتلوه، فرفع الشاب رأسه إلينا، ونظر ، ثم قال : إن للناس موقفا لا بد أن يقفوه ، قال : قلت : بين يدي من رحمك الله تعالى ؟ قال : فشهق شهقة، فمات، قال ابن السماك: فقالت العجوز: قتلتم ولدي، إنا لله وإنا إليه راجعون، نجهزناه، وصلينا عليه رحمه الله تعالى وعزى ابن السماك رجلا فقال له : إن المصيبة واحدة، إن جزع أهلها وإن صبروا، ولكن المصيبة بذهاب الأجر أعظم من المصيبة بالميت وبعث هارون الرشيد إلى ابن السماك، فدخل عليه وعنده يحيى بن خالد البرمكي، فقال يحيي : إن أمير المؤمنين أرسل إليك لما بلغه من صلاح عنك في نفسك، وكثرة ذكر منك لربك عز وجل ، ودعائك للعامة ، فقال ابن السماك : أما ما بلغ أمير المؤمنين من صلاح عنا في أنفسنا. . فذلك بستر الله عز وجل علينا ، فلو اطلع الناس على ذنب من ذنوبنا. . لما أقدم قلب لنا على مودة، ولا جرى فينا لسان بمدح، وإني لأخاف أن أكون بالستر مغرورا، وبمدح الناس لي مفتونا، وإني لأخاف أن أهلك بهما وبقلة الشكر عليهما، فدعا الرشيد بدواة، وكتب هذذا الكلام .

وقال ابن السماك : من اذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها.. جرعته الآخرة مرارتها ؛ لتجافيه عنها ولما حضرت ابن السماك الوفاة. قال : اللهم؛ إني وإن كنت أعصيك. لقد كنت أحب فيك من يطيعك، وأنت أعلم . أو كماقال.

أسند ابن السماك عن عدة من التابعين . انتهي (" الحلية211-203/84] .

(1) المبرز: الفائق على أقرانه ، وفي نسخة : (الفائز)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٢٠