تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام: محمد بن صبيح بن السماك رضي الله عنه قال الحافظ - رحمه الله تعالى- : قال ابن السماك ليحى بن خالد : إن الله عز وجل مله الدنيا من اللذات، وحشاها بالافات، ومزج حلالها بالمؤونات ، وحرامها بالتبعات.

وقال ابن السماك : الناس ثلاثة : زاهد، وصابر، وراغب.

فأما الزاهد : فإنه لا يفرح بما أوتي فيها ، ولا يحزن على ما فاته منها .

وأما الصابر : فهو في الظاهر زاهد ، وفي الباطن ليس بصابر ولا زاهد .

وأما الراغب : فأولئك في خوض يلعبون، مفتضحون لا يشعرون وقال : همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب.

وقال محمد بن سعيد الأصبهاني: سمعت ابن السماك يقول في مجلسه : حتن متن يبلغنا الواعظون أعلام الآخرة ؟ حتى والله لكأن الأنفس منا عليها واقفة، وكأن العيون إليها ناظرة، آفما منتبه من نومته ؟ ولا مستيقظ من غفلته ؟ ولا مفيق من سكرته ؟ ولا خائف من صرعته 9 الوحا الوحا(1)، أما تجعل للآخرة منك حظا ، أقسم بالله ؛ لو رأيت القيامة تخفق بزلازل أهوالها، وقد علت النار مشرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب، ونصب الميزان، وجيء بالنبئين والشهداء.. لسرك أن يكون لك في ذلك الجمع يومئذ منزلة وزلفى ، أبغد الدنيا دار معتمل آم إلى غير الآخرة منتقل؟ هيهات هيهات! كلا والله، ولككن صيت الأذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ يتبع، ولا الموعوظ ينتفع بما يسمع وكتب ابن السماك إلى آخ له في الله عز وجل : كتبت إليك وأنا مسرور مستور، وأنا بهما مغرور، ذتب قد ستره الله سبحاته وتعالى عل فقد طابت النفس به كأنه مغفور، ونعم أبلاها (1) الوحا: الإسراع.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥١٨