============================================================ السكين، وكشطه حتى لم يبق له أثر، وقال : من أنا حتى يكتب قولي ؟1 وقال الحسن : وصحبته من خراسان الى بغداد، فما رآيته أكل وحده قال : وزؤج النضر بن محمد ولده، فدعا ابن المبارك، فلما جاء.. قام ليخدم الناس، فأبى النضر أن يدعه، وحلفه حتى جلس وقال ابن المبارك : كن محبا للخمول ، كارها للشهرة ، ولا تظهرن من نفسك أنك تحب الخمول، فترفع نفسك؛ فان دعواك الزهد من نفسك يخرجك من الزهد ؛ لأنك تجر الى نفسك الثناء والمدح وقال أشعث بن شعبة : قدم هارون الرشيد الرقة، فانجفل (1) الناس خلف عبد الله بن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فلما رأت الناس وكثرتهم. . قالت : ما هذا؟ قالوا : عالم من أهل خراسان يقال له : عبد الله بن المبارك، فقالت : هذذا والله الملك، لا ملك هارون الرشيد، الذي يجمع الناس بالسوط والعصا وشرط وأعوان.
وقال سويد بن سعيد : رأيت ابن المبارك بمكة أتى إلى زمزم ، فاستقى منها، ثم استقبل الكعبة وقال : اللهم؛ إن ابن آبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم آنه قال : ماء زمزم لما شرب له "(2)، وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه.
وقال تعيم بن حماد : كان ابن المبارك إذا قرا كتاب الرقائق. كأنه بقرة منحورة من البكاء، لا يجترىء أحد منا أن يدنو منه ولا يسأله عن شيء: وقال عمران بن موسي : جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسالة، فقال له : من أين أنت؟ فقال : من أهل المشرق، قال : أو ليس عندكم أعلم أهل المشرق ؟ قال : ومن هو؟ قال : عبد الله بن المبارك ، قال الرجل : أهو أعلم أهل المشرق ؟ قال : نعم؛ وأهل المغرب وعوتب عبد الله بن المبارك فيما يفرق من المال في أهل البلدان ، ولا يقعد في بلد ، (1) انجفل الناس : ذهبوا مرعين (2) أخرجه أحمد (357/3)، والحاكم (646/1)، وابن ماجه (3062)، ولابن حجر العسقلاني كتاب