تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فقمت إليه، فقال لي : يا هذا؛ عليك بورق الفقر، وعروق الصبر، وإهليلج الصفاء، وبليلج الرضا، وغاريقون الكتمان، وسقمونيا(1) الأحزان، فامرسه بماء الأجفان، ودعه في طتجير القلق، واجعل تحته نار الفرق ، وصفه بمنخل الأرق ، واشربه على الحرق ؛ فإن فيه شفاءك يا مريض، قال : ثم أنشأ يقول : طيا بذكره نتداوي وصفوه لكل داه غريب ليس حزني عليك شيئا عجيبا إنما الصبر عنك شيء عجيب (2) قال مؤلفه : ونظير هذذه الحكاية : أن بعض الأطباء وصف لذي النون فقال : خذ عروق الفقر، مع ورق الصبر، مع إهليلج التواضع، مع بليلج الخضوع ، وألقه في هاون التوية، واسحقه بيد التوفيق، ثم آلقه في طنجير النقاء، ثم صب عليه ماء الخوف، ثم أوقد تحته نار المحبة ، ثم حركه بمحراك المعرفة، حتى ترغي زبد الحكمة ثم صفه بمنخل التفكر ثم مدثه في جام (3) الرجا، ثم رؤحه بمروحة الخير، وصفه في قدح المناجاة، ثم امزجه بماء التوكل، وذقه بملعقة الاستغفار ثم اشربه وتمضمض بعده بالورع، والزم بعده حمية الموافقة ، فإنك لا تعود بعد استعماله إلى معصية أبدا إن شاء الله تعالى وقيل لابن المبارك : الرجل يسمع الحديث فيه اللحن، أيقومه ؟ قال : نعم ؛ كان القوم لا يلحنون وسئل عن كتابة العلم فقال : لولا الكتابة.

وقال : الحبر في الثوب خلوق(4) العلماء : أنشد ابن المبارك رحمه الله من جملة أبيات : وهل بدل الدين إلا الملوك و احار سوء ورهبانه قد رتع القوم في جيفة يين لذي العلم انتانها وقال ابن المبارك : مروءة القناعة بالصبر آفضل من مروءة السخاء بالبذل : وقال ابن المبارك : عن ابن جريج قال : الملكان الحافظان أحدهما عن يمينه والأخر عن (1) السقونيا : نبات يستخرج من جذوره راتينج مشهل (2) الحلية (167/8- 171).

(3) الجام : إناء للطعام والشراب من فضية أو نحوها (4) الخلوق : الطيب .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٥٠٤