============================================================ وقال : إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا . . فقل له : يا أخي؛ اعف عنه، فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال : لا يحتمل قلبي العفو ، ولككن أريد أن أنتصر. . فقل : انتصر كما أمرك الله عز وجل، فإن كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل ، وإلا.. فارجع إلى باب العفو؛ فإنه باب واسع، فإنه من عفا وأصلح.. فأجره على الله تعالى، وصاحب العفو ينام بالليل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلب الأمور.
وقال : صبر قليل، ونعيم طويل، وعجلة قليلة، وندامة طويلة، رحم الله تعالى عبدا أخمل ذكره ، وبكى على خطيئته قبل آن ئرتهن بعمله.
وقال مليح بن وكيع : سمعتهم يقولون : خرجنا من مكة في طلب الفضيل إلى رأس الجبل، فقرأنا القرآن؛ فإذا هو قد خرج علينا من شعب لم نره، فقال لنا: أخرجتموني من منزلي ومنعموني الصلاة والطواف، ففررت منكم إلى ههنا، فجئتم تقصدوني، أما إنكم لو أطعتم الله عز وجل، ثم شئتم أن تزول الجبال معكم.. زالت، ثم دق الجبل بيده، فرأينا الجبال - أو الجبل - قد اهتزت وتحركت.
وسئل : متى يبلغ الرجل غايته من حب الله سبحانه تعالى ؟ فقال : إذا كان عطاؤه ومنعه عنده سواء.. فقد بلغ الغاية من حبه عز وجل: وقال الفضيل لرجل : كم أتت عليك سنون ؟ قال : ستون سنة، قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ ، فقال الرجل : يا أبا علي؛ إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له الفضيل : تعلم ما تفسيرها؟ قال : لا، قال: قولك : (إنا لله) معناه: أنا عبد لله، وأنا إلى الله عز وجل راجع، فمن علم أنه عبده وأنه إليه راجع.. فليعلم أنه موقوف ومسؤول، فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل : فما الحيلة ؟ قال : يسيرة ، تحسن فيما بقي يغفر الله عز وجل لك ما مضى وما بقي، وان أسأت فيما بقي.. أخذت بما مضى وما بقي قال بشر بن الحارث : قال الفضيل : قدمت شعوانة رحمها الله، فأتيتها وشكوت إليها وسألتها أن تدعو لي بدعاء، فقالت شعوانة : يا فضيل؛ أما بينك وبين الله سبحانه وتعالى ما إن دعوته استجاب لك 9 قال : فشهق الفضيل شهقة خر مغشيا عليه وقال الفضيل : ما حليت الجنة لأمة من الأمم ما حليت لهاذه الأمة، ثم ما نرى لها عاشقا 485